أقول :
إن أئمة أهل البيت عليهم السلام لم يخصوا شيعتهم بقرآن غير هذا القرآن الذي
يتداوله الناس ، ولو كان عندهم قرآن آخر لأظهروه ولما خافوا في الله لومة لائم
، وكل من نسب إليهم غير هذا فهو كاذب مفتر عليهم ، وقد أوضح ذلك
أعلام المذهب في مصنفاتهم المعروفة ، وأثبتوا أن ما أنزل على رسول الله صلى الله
عليه وآله هو ما بين الدفتين ، لم يزد فيه ولم ينقص منه .
قال الشيخ الصدوق : إعتقادنا أن القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمد
صلى الله عليه وآله هو ما بين الدفتين ، وهو ما في أيدي الناس ، ليس بأكثر
من ذلك ، ومبلغ سوره عند الناس مائة وأربع عشرة سورة . . . ومن نسب إلينا
أنا نقول : إنه أكثر من ذلك فهو كاذب ( 1 ) .
وقال أمين الاسلام الطبرسي ( ت 548 ه ) : الكلام في زيادة القرآن
ونقصانه . . . لا يليق بالتفسير ، فأما الزيادة فيه فمجمع على بطلانها ، وأما
النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة أن في القرآن
تغييرا ونقصانا ، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه ، وهو الذي نصره
المرتضى قدس الله روحه واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء ( 2 ) .
وقال شيخ الطائفة الشيخ الطوسي ( ت 460 ه ) : الكلام في زيادته
ونقصانه . . . الزيادة فيه مجمع على بطلانها ، والنقصان منه فالظاهر أيضا من
مذهب المسلمين خلافه ، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا ، وهو الذي
نصره المرتضى رحمه الله ، وهو الظاهر في الروايات ( 3 ) .
وقال الشيخ المفيد أعلى الله مقامه : أما النقصان فإن العقول لا تحيله ولا تمنع
منه . . . وقد قال جماعة من أهل الإمامة : إنه لم ينقص من
هامش
( 1 ) الاعتقادات ، ص 74 - 75 .
( 2 ) مجمع البيان 1 / 15 .
( 3 ) التبيان في تفسير القرآن 1 / 3 .