يفترض أنه سقط من القرآن يحتمل أن لا يكون من الواجبات العبادية ، وعلى
فرض كونه منها فقد يكون موضحا في السنة النبوية الشريفة ، ثم إن من لم يأت
ببعض التكاليف لعذر كالجهل ونحوه لا يوصف بالكفر أو الضلال .
وقال : إذ من المحتمل أن يكون بعض القرآن الذي لم يحصل عليه المسلمون
مشتملا على العقائد والعبادات والآداب والأحكام .
وجوابه : أن احتمال ذلك لا يرفع احتمال عدمه ، فلعل ما يفترض أنه ساقط
من القرآن هو من الآداب والسنن ، لا من الأصول التي يجب اعتقادها .
ولو سلمنا بأن ما يفترض سقوطه من كتاب الله هو من العقائد التي يجب اعتقادها
، فلا يلزم من ذلك الحكم بكفر أحد ، إذ يحتمل أن تلك المعتقدات كانت
موضحة أيضا في سنة النبي صلى الله عليه وآله المتواترة التي أخذ بها المسلمون
وحفظوها .
* * *
قال : هذا الاعتقاد لازمه تكذيب الله في قوله ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له
لحافظون ) وتكذيب الله تعالى كفر ، وأي كفر .
وأقول :
إن الاعتقاد بأن الله سبحانه قد اختص أهل البيت عليهم السلام بفهم معاني
القرآن الظاهرة والباطنة ، ومعرفة أحكامه كلها ، لا يستلزم تكذيبا لله تعالى
ولا لنبيه صلى الله عليه وآله كما هو واضح .
بل حتى لو قلنا : إن القرآن الكريم لم يجمعه أحد من هذه الأمة كما أنزل إلا
أئمة أهل البيت عليهم السلام ، فإن هذا القول لا ينافي الآية المباركة ، لأن
المحصل حينئذ أن الله سبحانه حفظ الذكر بأئمة الحق عليهم السلام .
كشف الحقائق — صفحة 59
مساهمون: الشيخ علي آل محسن
ص٥٩