ظهر وبطن ، وإن علي بن أبي طالب عنده علم الظاهر والباطن ( 1 ) .
وكان أمير المؤمنين عليه السلام يخبر بذلك مرارا ، كما أخرج ابن سعد وأبو
نعيم وغيرهما عن علي عليه السلام أنه قال : والله ما نزلت آية إلا وقد علمت
فيم نزلت ، وأين نزلت ، وعلى من نزلت ، إن ربي وهب لي قلبا عقولا ،
ولسانا صادقا ناطقا ( 2 ) .
وأخرج ابن سعد وغيره عن علي عليه السلام ، قال : سلوني عن كتاب الله ،
فإنه ليس من آية إلا وقد عرفت بليل نزلت أم بنهار ، في سهل أم في جبل ( 3 ) .
* * *
قال الجزائري : [ ويلزم ] ضلال عامة المسلمين ما عدا شيعة آل البيت ، وذلك
أن من عمل ببعض القرآن دون البعض لا شك في كفره وضلاله ، إذ من المحتمل
أن يكون بعض القرآن الذي لم يحصل عليه المسلمون مشتملا على العقائد
والعبادات والآداب والأحكام .
وأقول :
لقد أوضحنا المراد بالحديث ، ومعنى الحديث لا يستلزم ما ذكره من ضلال أو
كفر عامة المسلمين ، بل حتى لو كان معنى الحديث ما زعمه هو فلا يجوز تكفير
أحد من أهل القبلة تلقى القرآن ناقصا كما مر آنفا .
وقوله : إن من عمل ببعض القرآن دون البعض لا شك في كفره وضلاله
غير صحيح ، لأن من تلقى القرآن ناقصا وعمل بما عنده من كتاب الله لا يجوز
تكفيره ما لم ينكر شيئا علم بالضرورة أنه من الدين .
وقوله : لأنه لم يعبد الله تعالى بكل ما شرع غير صحيح ، لأن ما
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 1 / 65 ، ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق
3 / 32 .
( 2 ) حلية الأولياء 1 / 68 ، الطبقات الكبرى 2 / 338 .
( 3 ) الطبقات الكبرى 2 / 338 .