أن عرفت وقدمناه .
والجواب :
أن الولاية وإن كانت من شعائر الإسلام المؤكدة التي دلت عليها آيات الكتاب
العزيز والسنة النبوية المطهرة ، إلا أن الشيعة لم يجعلوها هدفا وغاية - كما زعم
الجزائري - يعادون من أجلها المسلمين ، أو يكفرونهم أو يلعنونهم .
بل إن أئمة أهل البيت عليهم السلام كانوا يحثون شيعتهم ومواليهم على حسن
الجوار مع أهل السنة وعلى التلطف في معاشرتهم ( 1 ) ، وأحاديثهم في ذلك كثيرة
جدا .
منها : صحيحة معاوية بن وهب ، قال : قلت له : كيف ينبغي لنا أن نصنع
فيما بيننا وبين قومنا وبين خلطائنا من الناس ممن ليسوا على أمرنا ؟ قال : تنظرون
إلى أئمتكم الذين تقتدون بهم ، فتصنعون كما يصنعون ، فوالله إنهم ليعودون
مرضاهم ، ويشهدون جنائزهم ، ويقيمون الشهادة لهم وعليهم ، ويؤدون
الأمانة إليهم ( 2 ) .
وفي صحيحة زيد الشحام ، قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : إقرأ على
من ترى أنه يطيعني ويأخذ بقولي السلام ، وأوصيكم بتقوى الله عز وجل ،
والورع في دينكم ، والاجتهاد لله ، وصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وطول
السجود ، وحسن الجوار ، فبهذا جاء محمد صلى الله عليه وآله وسلم . أدوا
الأمانة إلى من
هامش
( 1 ) كل من خالط الشيعة الإمامية وجاورهم يتضح له انهم يتوددون إلى أهل السنة
، ولا يحملون حقدا ولا ضغينة على أحد منهم . قال الشيخ محمد أبو زهرة في
كتابه تاريخ المذاهب الاسلامية 1 / 50 : والاثنا عشرية يوجدون الآن في العراق
. . . وهم عدد كبير يقارب النصف ، يسيرون على مقتضى المذهب الاثنا عشري
في عقائدهم ونظمهم في الأحوال الشخصية والمواريث والوصايا والأوقاف
والزكوات والعبادات كلها ، وكذلك أكثر أهل إيران ، ومنهم من ينبثون في بقاع
من سوريا ولبنان وكثير من البلاد الاسلامية ، وهم يتوددون إلى من يجاورونهم من
السنيين ولا ينافرونهم .
( 2 ) الكافي 2 / 636 .