لا يخفى .
والصحبة لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم ومعاشرته شرف لا ينكر ، أما أن
تستلزم الصحبة عدالة كل واحد من الصحابة . وحجّيّة قوله ، وشرعيّة اجتهاداته ، فهذا
أمر جدير بالبحث والتحقيق عن أدلته كتاباً وسنةً . . .
وقضية أن صلاة أبي بكر في مكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أيام مرضه ، كانت
بأمر منه أو لا ؟ قضية تأريخية ، لكنها تدخل في دائرة البحوث العقائدية وتحسب من
صميمها ، لاستدلال كثير من القوم بها على إمامة أبي بكر وخلافته بعد الرسول .
وكذلك أن علياً عليه السلام خطب ابنة أبي جهل أو لا ؟ فتلك أيضاً قضية تاريخية
خاصّة . لكن لما أراد بعض النواصب أن يتخذ من هذا الخبر المفتعل ذريعة للطعن في
أمير المؤمنين - بل النبي والصديقة الطاهرة - فقد أصبح البحث عنها بحثاً عن قضية
لها ارتباط وثيق بالعقائد ومسألة الإمامة .
وفي التفسير أيضاً مسائل وقضايا من هذا القبيل ، فمثلاً نجد القرآن الكريم يؤكد في
سوره المكية على وجود المنافقين والذين في قلوبهم مرض في صفوف المسلمين . . . وهذا ما
يدعوا الباحثين المحققين إلى التأمل في تفسير هذه ، الآيات ، ومعرفة المنافقين من
بين الأوائل من المسلمين ، وانعكاس ينتجه مثل هذا البحث على العقائد ومدى تأثيرها
فيها أمر واضح .
ثم إن في السنة النبوية أحاديث كثيرة جداً يستدل بها كل طرف من أطراف النزاع
باعتبارها نصوص في الإمامة والخلافة بعد رسول الله صلى الله وعليه وآله وسلم ، ومن
هنا فقد بذل أئمة الفرق المختلفة غاية جهودهم لتصحيح تلك الأحاديث وإثبات نصوصيتها
على إمامة من يرون إمامته .
وفي هذه ( الرسائل العشر ) - التي نشرتها من قبل ، إلا واحدة منها ،
الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة — صفحة كلمة المؤلّف 8
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
صكلمة المؤلّف ٨