لكن الزهري يريد إنكار هذه المنقبة أو إخفاءها . . .
هذا ، وقد بلغ عداء الزهري لأهل البيت عليهم السلام حدّاً جعله يروي حتى عن عمر بن
سعد بن أبي وقاص ! . . . قال الذهبي :
« عمر بن سعد بن أبي وقاص . عن أبيه . وعنه : إبراهيم وأبو إسحاق ، وأرسل عنه الزهري
وقتادة .
قال ابن معين : كيف يكون من قتل الحسين ثقة ؟ ! » ( 1 ) .
لكن الرجل كان من أعوان بني أمية وعمالهم ومشيدي سلطانهم ، حتى جاء في ترجمته من «
رجال المشكاة » للمحدث الشيخ عبد الحق الدهلوي ، ما نصه : « إنه قد ابتلي بصحبة
الأمراء بقلّة الديانة ، وكان أقرانه من العلماء والزهاد يأخذون عليه وينكرون ذلك
منه ، وكان يقول : أنا شريك في خيرهم دون شرهم ! فيقولون : ألا ترى ما هم فيه وتسكت
؟ ! » .
قال ابن خلكان : « ولم يزل الزهري مع عبد الملك ، ثم مع هشام بن عبد الملك ، وكان
يزيد بن عبد الملك قد استقضاه » ( 2 ) .
ومن هنا قدح فيه ابن معين ، فقد :
« حكى الحاكم عن ابن معين أنه قال : أجود الأسانيد : الأعمش ، عن إبراهيم ، عن
علقمة ، عن عبد الله .
فقال له إنسان : الأعمش مثل الزهري .
فقال : تريد من الأعمش أن يكون مثل الزهري ؟ !
الزهري يرى العرض والإجازة ويعمل لبني أميّة . والأعمش فقير صبور ، مجانب للسلطان ،
ورع عالم بالقرآن » ( 3 ) .
وبهذه المناسبة كتب إليه الإمام زين العابدين عليه السلام كتاباً يعظه فيه
هامش
( 1 ) الكاشف - ترجمة عمر بن سعد .
( 2 ) وفيات الأعيان 3 / 317 ترجمة الزهري .
( 3 ) تهذيب التهذيب - ترجمة الأعمش 4 / 195 .