قلب حديث المباهلة :
فلّما رأى بعض المتعصّبين اختصاص هذه الفضيلة بأهل البيت عليهم السلام ، لا سيّما
وأنها تدلّ على عصمة أمير المؤمنين عليه السلام وإمامته ، وعلى أن الحسنين عليهما
السلام ابنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم كما نصّ عليه الفخر الرازي وغيره
في تفسير الآية . . . عمد إلى وضع حديث ليقلب تلك المنقبة إلى غير أهل البيت وليقابل
به حديث المباهلة :
قال ابن عساكر : « أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم ، أنبأ أبو الفضل ابن
الكريدي ، أنبأ أبو الحسن العتيقي ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو الحسين أحمد
بن قاج ، نا محمد بن جرير الطبري إملاء علينا ، نا سعيد بن عنبسة الرازي ، نا
الهيثم بن عدي ، قال : سمعت جعفر بن محمد عن أبيه في هذه الآية : ( تعالوا ندع
أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) قال : فجاء بأبي بكر وولده
وبعمر وولده وبعثمان وولده وبعلي وولده » ( 1 ) .
وعنه السيوطي بتفسير الآية كذلك ( 2 ) .
نظرات في سنده :
وهذا الحديث كذب محض ، باطل سنداً ومتناً . . . ونحن نكتفي بالنظر في سنده . . . ففيه :
1 - سعيد بن عنبسة الرازي ،
وهذا الرجل ذكره ابن أبي حاتم الرازي فقال :
« سعيد بن عنبسة أبو عثمان الخزّاز الرازي . . . سمع منه أبي ولم يحدّث عنه وقال :
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق - ترجمة عثمان بن عفان : 168 - 169 .
( 2 ) الدر المنثور 2 / 40 .