عنه صلى الله عليه وآله وسلّم أنه قال : « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين
المهديّين من بعدي وعضّوا عليها بالنواجذ » ! .
لكنّ هذا الحديث من أحاديث سلسلتنا في ( الأحاديث الموضوعة ) .
إنه حديث باطل بجميع أسانيده وطرقه ، ولقد أفصح عن بطلانه بعض كبار الأئمّة
كالحافظ ابن القطّان ، المتوفي سنة 628 ه ، قال ابن حجر بترجمة عبد الرحمن السلمي :
« له في الكتب حديث واحد في الموعظة صحّحه الترمذي . قلت : وابن حبان والحاكم في
المستدرك .
وزعم ابن القطّان الفاسي : إنّه لا يصح ، لجهالته » ( 1 ) .
وقد ترجم لابن القطان وأثنى عليه كبار العلماء ( 2 ) .
وبقي القول بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم هو الذي حرمها . . . وقد عرفت أن
القائلين به اختلفوا على أقوال :
أما القول بأنه كان عام حجة الوداع فقد قال ابن القيّم : « هو وهم من بعض الرواة
. . . » .
وأما القول بأنه كان عام حنين ، فقد قال ابن القيم : « هذا في الحقيقة هو القول
الثاني ، لاتصال غزاة حنين بالفتح » .
وأما القول بأنه كان في غزوة أوطاس فقد قال السهيلي : « من قال من الرواة كان في
غزوة أوطاس فهو موافق لمن قال عام الفتح » ( 3 ) .
وأما القول بأنه كان في عمرة القضاء فقد قال السهيلي : « أغرب ما روي في ذلك رواية
من قال في غزوة تبوك ، ثم رواية الحسن أن ذلك كان في عمرة القضاء » ( 4 ) . وقال ابن
حجر : « وأما عمرة القضاء فلا يصحّ الأثر فيها ، لكونه من
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب 6 / 238 .
( 2 ) أنظر : تذكرة الحفّاظ 4 / 1407 وطبقات الحفاظ : 494 .
( 3 ) فتح الباري 9 / 138 .
( 4 ) فتح الباري 9 / 138 .