أبو طالب وليمة على شرف الوليد المبارك ، ونحر الكثير من الأنعام ( 1 ) .
أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ، وكانت من رسول الله ( ص ) بمنزلة الأم ، وربي
في حجرها ، وكانت من سابقات المؤمنات إلى الايمان ، وهاجرت معه إلى المدينة ، وكفنها
النبي ( ص ) عند موتها بقميصه . فكان أمير المؤمنين ( ع ) هاشميا من هاشميين ، وأولد من
ولده هاشم مرتين ( 2 ) .
أسماؤه ( ع ) في كتب الله تعالى المنزلة كثيرة ، وكنيته المشهورة : أبو الحسن ، وقد كني
أيضا بأبي الحسين ، وأبي السبطين ، وأبي الريحانتين .
وكناه رسول الله ( ص ) بأبي تراب لما رآه ساجدا معفرا وجهه في التراب ( 3 ) .
وقد لقبه رسول الله ( ص ) : سيد المسلمين ، وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين ،
وسيد الأوصياء ، وسيد العرب ( 4 ) .
حصيلة الإعداد النبوي .
أشار علي ( ع ) ، إلى أبعاد التربية التي حظي بها من لدن سيد البشر ومربيه الرسول
الأعظم ( ص ) ، وذلك في خطبته القاصعة ، حيث قال : وقد علمتم موضعي من رسول الله ( ص )
بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا ولد ، يضمني إلى صدره
ويكنفني في فراشه ، ويمسني جسده ويشمني عرفه ، وكان يمضغ الشئ ثم يلقمنيه ، وما
وجد لي كذبة في قول ولا خطلة في فعل ، ولقد قرن الله به ( ص ) من لدن أن كان فطيما -
أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره ، ولقد
كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما ، ويأمرني
بالاقتداء به .
ولقد كان يجاورني كل سنة بحراء ، فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في
الإسلام غير رسول الله ( ص ) وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشم ريح
النبوة ( 5 ) .
ولهذا وذاك ، فإن اختيار علي ( ع ) من لدن الرسول ( ص ) يوم أملق أبو طالب ، كان
مخططا هادفا ابتداء ، لكي يأتي علي ( ع ) صورة مجسدة لشخصية رسول الله ( ص ) في فكره
ومواقفه
هامش
1 - بحار الأنوار للمجلسي ج 35 ص 18 ، نقلا عن المناقب . 2 المستدرك للحاكم ج 3 ص 180 ،
ومناقب ابن المغازلي ج 6 ص 2 و 3 وأسد الغابة ج 5 ص 517 .
3 - أنظر مسند أحمد ج 4 ص 263 ، ومستدرك الحاكم ج 3 ص 140 ومناقب ابن المغازلي ج 8
ص 5 ، والرياض النظرة ج 3 ص 105 .
4 - مناقب الخوارزمي ص 42 و 231 .
5 - نهج البلاغة / تبويب د . صبحي الصالح ص 300 .