عمر - أي أكملها عثمان من تلقاء نفسه ، ولما أفاق أبو بكر طلب من عثمان أن يقرأ له
ما كتب ، فسر الخليفة وقال لعثمان : لو كتبت نفسك لكنت أهلا لها ، بمعنى أن الذي
ردها إليه هو عثمان ، وبالفعل فقد بر الخليفة بقسمه فولى عثمان عمليا : بالرغم من
- الديكور - أو طريقة الإخراج .
وهنا يجدر بنا أن نسأل : إذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد ترك الناس
بلا راع ، أو بتعبيرهم خلى على الناس أمرهم : فلماذا لم يقتد الخليفتان به ؟ !
ولماذا لم يخليا على الناس أمرهم ؟ ! ! فقد استخلف أبو بكر عمر ، واستخلف عمر عثمان
عمليا ، والستة نظريا ؟ ! ! ! ومن العجب العجاب أن عملية استخلاف أبي بكر لعمر ،
واستخلاف عمر لعثمان تمت بأمر الرجلين ، وهما على فراش الموت ، فأبو بكر يأمر
والرعية تنفذ ، وعمر يأمر ، والرعية تجري وتنفذ وصيته ، وبالمناسبة - لست أدري -
لماذا لم يعامل الرسول بمثل هذه المعاملة ؟ ! ! ولم يحترم مثل هذا الاحترام ؟ ! ! فما
أن قال الرسول : قربوا ، أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا : حتى تصدى له عمر
فقال : إن الرسول قد هجر ، حسبنا كتاب الله ! ! ! إنه من العجب العجاب حقا أن تعلو
مكانة الخليفة على مكانة النبي ، وأن يكرم الصحابي أكثر مما يكرم النبي ، ومع هذا لا
أحد يعتذر ! ! ولا أحد يقف عند هذه القاصمة ، ولا أحد يوجه أي لوم لفاعليها ! ! بل أزد
: أنهم يبررون لهم أفاعليهم تلك ! ! .
( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ) ( 1 ) .
الأسماء المباركة التي توسل بها نوح ( ع ) .
بسم الله الرحمن الرحيم
( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم
نوره ولو كره الكافرون ) .
إن لمحمد ( ص ) ولأهل بيته ( ع ) مكانة عند الله تعالى لم يتوصل إليها أحد ، ولم يعرف
قدرها إلا الرسل والأنبياء المعصومون ( عليهم السلام ) .
فلقد دلت الأخبار الواردة عن أهل البيت ( ع ) : بأن الأنبياء توسلوا إلى الله تعالى
بالخمسة أصحاب الكساء في ساعات المحن التي تعرضوا لها ، فلقد توسل بهم آدم ( ع ) بعد
خروجه من الجنة ، ونوح ( ع ) عند الطوفان ، وإبراهيم عليه السلام ، عندما ألقاه
النمرود في النار ، وهكذا بقية الأنبياء ( ع ) .
وقد أنجاهم الله تعالى من المحن التي تعرضوا لها بواسطة هؤلاء الخمسة المعصومين
( ع ) .
وأخيرا ظهرت هذه الحقيقة نتيجة للبحث والتنقيب : حيث نشرت ] البذرة [ النجفية التي
تصدرها ثانوية منتدى النشر الأهلية في عدديها الثاني والثالث بتاريخ شوال - ذي
هامش
1 - سورة فصلت : آية 53 .