يوم الجمعة من قبيل الاجتهاد ( 1 ) ! ! والاجتهاد قد يقع في حد من حدود الله ، وقال
القوشجي في معرض الاعتذار عن إسقاط عثمان القود عن عبيد الله بن عمر : إنه اجتهد
ورأى أنه لا يلزمه حكم هذا القتل : لأنه وقع قبل عقد الإمامة له ( 2 ) .
والاجتهاد قد يستفيد منه أعداء الله ، فالحكم بن العاص عدو لله كان يؤذي رسول الله
في الجاهلية والإسلام ، لعنه الرسول ، ولعن أولاده ( 3 ) .
وأصدر الرسول أوامره بتغريب الحكم وولده ، وقال ( ص ) : لا يساكنني ولا ولده ، وعندما
تولى أبو بكر الخلافة ، راجعه عثمان للسماح بعودة الحكم بن العاص فرفض أبو بكر ، وبعد
تولية عمر راجعه عثمان لنفس الغاية فرفض عمر ، وعندما تولى عثمان الخلافة أدخله
معززا مكرما ، وألبسه جبة من طيلسان ( 4 ) ، وأعطاه صدقات المسلمين البالغة 300 ألف
درهم ( 5 ) .
ولما مات الحكم ضرب عثمان على قبره فسطاطا ( 6 ) حزنا عليه ، ولما قيل لشيعة عثمان :
لم فعل عثمان ذلك ؟ قالوا : أداه اجتهاده إلى ذلك لأن الأحوال تتغير ( 7 ) .
روى الحاكم عن عبد الرحمن بن عوف قال : كان لا يولد لأحد مولود إلا أتي به النبي ( ص )
فدعا له ، فأدخل عليه مروان بن الحكم فقال الرسول : هذا الوزغ بن الوزغ الملعون
بن الملعون ( 8 ) .
ومع هذا أصبح هذا الولد بالاجتهاد رئيسا لوزراء المسلمين ! ! ! وأعطي هذا الولد فدكا ،
وهي التي أخذت من بنت رسول الله ! ! ( 9 ) .
كل هذه التناقضات قد جرت بدعوى الاجتهاد ! ! ! ، وكثمرة من ثمرات الشائعات التي أطلقها
قادة التحالف ، والتي تظافرت معا وخلقت وضعا حقوقيا لا مثيل له ! ! .
وعلى فرض أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد قال للناس : إن علي بن أبي طالب هو
وليكم من بعدي ، و . . . الخ ، فأقوال الرسول هذه ليست ملزمة للأسباب الواردة ،
وبالشائعات الآنفة الذكر ، وإن أقوال الرسول من قبيل الاجتهاد ، وليست وحيا تحرم
مخالفته ! ! ! وهذه هي المرامي البعيدة لتلك الشائعة المشؤومة .
إشاعتان متلازمتان ، هما : .
هامش
1 - منهاج السنة 3 / 204 .
2 - شرح التجريد ص 49 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 243 .
3 - أنساب الأشراف للبلاذري 5 / 27 و 28 ، ومستدرك الحاكم 4 / 479 - 481 .
4 - تاريخ اليعقوبي 2 / 164 .
5 - المصدر نفسه 2 / 168 .
6 - أنساب الأشراف 5 / 27 .
7 - شرح النهج لعلامة المعتزلة 1 / 233 .
8 - مستدرك الحاكم 4 / 479 - 481 .
9 - شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 67 ، والمعارف لابن قتيبة ص 84 .