والبحث . وقد نأى هذا الخطر عن الإمام إلى حد كبير بعد يأس الدولة من العثور عليه .
وأما الإمام الهادي عليه السلام ، فالمظنون أنه يشير إلى خصوص هذه الفترة
التأريخية ، أو والى ما بعدها - أي انتهاء زمان الغيبة الصغرى - ، فإن التصريح باسمه
والاخبار عن ولادته ووجوده ، كان خطرا عليه في مثل تلك الأزمنة .
كان الموقف على عهد الإمام الحسن العسكري عليه السلام مختلفا عن الموقف في عصر
الغيبة الصغرى الذي ابتدأ بوفاته ، ويفتتحه عثمان بن سعيد بسفارته عن المهدى ( ع ) . فان
السلطات في ذلك العصر المتأخر كانت قد يئست من إلقاء القبض على المهدي عليه السلام ،
حتى قررت إلغاء وجوده القانوني كوريث شرعي لأبيه ، فكان في التصريح باسمه إعادة
للشك إلى ذهن السلطة . وأما في زمان أبيه عليهما السلام . . . فلم تكن السلطة قد التفتت
إلى ولادته أو أحست بشئ يدل عليه . ومن المعلوم اختلاف الحالة النفسية عند السلطة
بين كونها غافلة أساسا عن الشئ ، وبين كونها ملتفتة عاجزة فإنها في هذه الحالة
الثانية تكون أقرب ذهنا وأكثر توجها إلى تصيد الخبر الشارد واللفظ الوارد عن
الإمام المهدي عليه السلام .
الا أننا سنلاحظ من الإمام العسكري عليه السلام ، أنه وان ينه عن التسمية . . الا أنه
يأخذ جانب الحذر . . . فلا يصرح باسمه لاحد من خاصته ممن يريهم ولده المهدى ، بل يكتفى
بقوله لهم : هنا صاحبكم . . يعنى انه الامام بعده عليه السلام . ويقتصر في التصريح
باسمه على أقل القليل .
وفي الحقيقة ، ان التكليف الشرعي الاسلامي ، المتعلق بالامام العسكري عليه السلام
بالتبليغ ، وإقامة الحجة على وجود ولده ، والتكليف المتعلق بأصحابه بالايمان بامامهم
الثاني عشر . . ، يكفي فيه هذا المقدار من الاطلاع وإن كان الاسم مجهولا . إذ يكفيهم
بينهم وبين الله أن يؤمنوا بوجود إمام يرجعون إليه في الاحكام والمشاكل . ولا يتوقف
ذلك على معرفة أسمه بعد معرفة شخصه وإمكان الاتصال به عن طريق سفرائه .
على أننا سنعرف أن الكثير من الأصحاب ، قد تيسرت لهم رؤيته ( عج ) . إذن يكفي للفرد
الموالى أن يكثر السؤال من كثيرين ممن يعرف فيه القدم والرسوخ في علاقته مع الإمام العسكري
عليه السلام ، وممن شاهد ولده المهدى ( ع ) من غيرهم . . ليحصل عنده التواتر
الموجب للعلم بوجود إمامه الثاني عشر . ولئن كان التواتر قد وصلنا من الطرق الخاصة
والعامة إلى هذا العصر . . فكيف في ذلك الزمن الذي كانت كل القرائن تدل عليه وكل
الأيدي تشير إليه ، وكان هم أبيه ووكلائه وأصحابه . . هو التأكيد على وجوده
والتبليغ عنه إلى كل صالح للتبليغ .
الاعلان الرسمي عن إمامته ( ع ) .
ولعل أوسع إعلان يقوم به الإمام العسكري بين أصحابه عن ولادة ابنه وإمامته من
بعده ، ووجوب طاعته عليهم ، هو أنه عليه السلام قبل وفاته بأيام ، وقد كان مجلسه
غاصا بأربعين من أصحابه ومخلصيه ، منهم محمد بن عثمان العمرى ، ومعاوية بن
رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ — صفحة 257
مساهمون: السيد لطيف القزويني
ص٢٥٧