حكيم ، ومحمد بن أيوب بن نوح . . يعرض عليهم ابنه عليه السلام ويقول : هذا إمامكم من
بعدي وخليفتي عليكم . أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم . ويضيف -
منبها لهم إلى أن هذه هي فرصتهم الوحيدة في المهدى ( ع ) - قائلا : أما إنكم لا ترونه
بعد يومكم هذا ( 1 ) .
ونجد أنه عليه السلام عرض ولده على أصحابه في اليوم الثالث من ولادته ، وأعطاهم
المفهوم الأساسي الصحيح الذي أوكله الله تعالى إليه ، وعين لهم تكليفهم تجاهه بصفته
الامام بعد أبيه . وقال لهم : هذا صاحبكم بعدي وخليفتي عليكم . . وهو القائم الذي
تمد إليه الأعناق بالانتظار . فإذا امتلأت الأرض جورا وظلما ، خرج ، فملأها قسطا
وعدلا ( 2 ) .
فهذا وذاك هو الإعلان الرسمي الكبير الذي قام به الإمام العسكري عليه السلام ،
على طرفي المدة بعد الميلاد وقبل الوفاة لكي يكون هو الأساس المتين لإقامة الحجة
تجاه القواعد الشعبية الموالية . وكان خلال هذه المدد يعرضه على أشخاص بمفردهم حين
يزورونه . فمنهم : عمرو الأهوازي ، حيث أراه أبو محمد ( ع ) ولده المهدى ( ع ) وقال : هذا
صاحبكم ( 3 ) .
ومنهم : شخص آخر يزور الإمام عليه السلام ويريد أن يتأكد من وجود الإمام ( ع ) بعده
قائلا : يا سيدي من صاحب هذا الامر ؟ يعنى الإمامة فيأمره الإمام العسكري ( ع ) برفع ستر
كان مسبلا على باب غرفة إلى جنبه . فيرفعه الرجل فيخرج إليهم غلام يقدره الراوي بعشر
أو ثمان سنين ، واضح الجبين ، أبيض ، درى المقلتين ، شثن الكفين ، معطوف الركبتين ، في
خده الأيمن خال ، وفي رأسه ذؤابة : فيجلس على فخذ أبى محمد عليه السلام . فيقول
الامام للرجل هذا هو صاحبكم . ثم وثب الغلام فقال له أبوه : يا بنى أدخل إلى الوقت
المعلوم ، ( 4 ) يعنى وقت ظهوره عجل الله فرجه .
ولا يخفى أن تقدير الراوي لعمر المهدي عليه السلام ، لا ينافي ما عرفناه من أن عمره
حين وفاة أبيه خمس سنين . فإن هذا بحسب عدد السنين هو الصحيح وأما بحسب النظر إلى
نمو المهدي عليه السلام ونشاطه البدني ، فلا يمكن أن نستبعد أن يبدو في ظرف خمس
سنين أو أقل ، كابن ثمان سنين أو أكثر . وذلك انطلاقا من أحد أساسين .
الأساس الأول : الميزان الطبي الطبيعي . فإنه من المشاهد أن كثيرا من الناس لا يمكن
تقدير أعمارهم بشكل دقيق ، إذ يبدو للناظر أنهم أكبر من عمرهم الحقيقي بعدة سنوات أو
أصغر بعدة سنوات . فإذا أضفنا إلى ذلك نشاطا متزايدا وصحة موفورة ،
هامش
1 - أنظر اكمال الدين - نسخة مخطوطة .
2 - أنظر الاكمال المخطوط .
3 - أنظر الارشاد ص 329 وص 330 مكررا .
4 - انظر اكمال الدين المخطوط .