بصورة لا تليق بمقامه وجلالة قدره ، فمن ذلك القدح بأنه زوج أمه ، ولم يكن واقع
الحال كذلك إنما كانت هذه المرأة مولاته ، ربته صغيرا ، فكان الناس يسمونها أمه .
فلما زوجها بناء على طلبها ورغبتها في الزواج ، استغل عبد الملك هذه القضية ،
وراح يشيع في الناس أنه زوج أمه ( 1 ) ، وكذلك حاول عبد الملك استغلال زواج الإمام السجاد
( ع ) من مولاته بعد أن عتقها ، حيث كتب إلى الإمام ( ع ) رسالة قائلا : .
أما بعد ، فبلغني تزويجك مولاتك ، وقد علمت أنه كان في أكفائك من قريش من تمجد به
في الصهر ، وتستنجبه في الولد ، فلا لنفسك نظرت ولا على ولدك أبقيت والسلام .
فرد عليه الإمام السجاد ( ع ) بجواب قاله فيه :
وإنما كانت ملك يميني خرجت مني ، أراد الله عز وجل مني بأمر التمست به ثوابه ، ثم
ارتجعتها على سنته ، ومن كان زكيا في دين الله ، فليس يخل به شئ من أمره ، وقد رفع
الله بالاسلام الخسيسة ، وتمم به النقيصة ، وأذهب اللؤم ، فلا لؤم على امرئ مسلم ،
إنما اللؤم لؤم الجاهلية والسلام .
فلما قرأ الكتاب رمى به إلى ابنه سليمان فقرأه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، لشد ما فخر
عليك علي بن الحسين ( ع ) ! ! فقال : يا بني لا تقل ذلك فإنها ألسن بني هاشم التي تفلق
الصخر ، وتغرف من بحر ، إن علي بن الحسين - يا بني - يرتفع من حيث يتضع الناس ( 2 ) .
موقف الإمام السجاد ( ع ) من ثورة المختار : .
لكي نعرف موقف الإمام السجاد من ثورة المختار : ينبغي أن نلقي ضوءا سريعا على
الولاء السياسي لقائد الثورة ورجالاتها وأفرادها وأهدافها ، ثم ندرس بعض الشبهات
التي أثيرت حول شخصية المختار بشكل إجمالي : لنصل في النهاية إلى موقف الإمام السجاد
( ع ) منها .
الولاء السياسي للثورة : .
هناك من يشكك في الهوية السياسية الموالية لأهل البيت ( ص ) في شخصية المختار ، على
أساس بعض المواقف التي اتخذها ، والتي سنتناولها بالبحث ، إلا أن ثمة شواهد عديدة
تجعل الباحث يقطع بولاء المختار لأهل البيت ، وللإمام السجاد ( ع ) ، وفيما يلي هذه
الشواهد : .
1 - مبايعته الإمام الحسين ( ع ) على يد مسلم بن عقيل .
2 - إيواؤه مسلم بن عقيل ، وفتح بابه أمام الشيعة ، حيث تحول منزله إلى مقر لأخذ
البيعة للإمام الحسين ( ع ) ( 3 ) .
3 - موقف عبيد الله بن زياد منه حيث استدعاه إلى مقر الامارة ، وعنفه في إعطاء
البيعة للإمام الحسين ( ع ) ، وضرب عينه بقضيب وأودعه السجن إلى أن فرغ من الإمام الحسين
( ع ) ، حيث توسط له عبد الله بن عمر عند يزيد بن معاوية بتحريك من زوجته ، ] زوجة
عبد الله بن عمر هي أخت المختار [ ، فأرسل يزيد رسالة إلى عبيد الله يأمره بإطلاق
هامش
1 - البحار ج 46 ص 8 .
2 - البحار ج 46 ص 165 .
3 - الكامل في التاريخ ج 4 ص 36 .