شرح
فتولَّد عندهم علم أُصول الفقه .
إلَّا أنّ أصحابنا الإمامية ، فإنّه نقل عن بعضهم أنّه يعتقد باستغناء الأصحاب عن الاجتهاد في عصر الأئمة ( عليهم السّلام ) لانفتاح باب العلم ، وربما يقال لئلَّا يكون الاجتهاد في مقابل النصّ . والحقّ خلاف ذلك كما يظهر من الأخبار الشريفة ، فإنّ اجتهاد الأصحاب إنّما كان في طول النصوص لا في عرضها ، كما أنّ الأئمة الأطهار ( عليهم السّلام ) بأنفسهم كانوا يرجعون الشيعة إلى كبار تلامذتهم والحواريين من أصحابهم ، بل قال الإمام الصادق ( عليه السّلام ) : ( علينا بإلقاء الأُصول وعليكم بالتفريع ) ( 1 )( 1 ) الوسائل ، كتاب القضاء 18 ، الحديث 51 .، كما قال الإمام الرضا ( عليه السّلام ) مضمون ذلك أيضاً .
كما إنّ الغالب في سكنى الأئمة ( عليهم السّلام ) أنّهم استوطنوا المدينة المنوّرة ، وكان من الصعب لقاءهم والتحدّث معهم في كلّ المسائل ، ومن كلّ البقاع الإسلامية آن ذاك ، كما كان معظمهم تحت الرقابة الحكومية الظالمة ، أو في سجون الطغاة ومعسكراتهم ، فمن الصعب درك فيض حضورهم . ولمثل هذا أرجعوا شيعتهم إلى رواة أحاديثهم ، وفيها العامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد والمتعارض ، واستخراج الحكم منها هو الاجتهاد والاستنباط ، فإنّها لم تختصّ بزمن الغيبة الكبرى كما هو الظاهر في الأخبار العلاجية ، كما في مقبولة ابن حنظلة ( 2 )( 2 ) فروع الكافي 7 : 412 ، القضاء ، الحديث 5 .دلالة على ذلك ، في قوله ( عليه السّلام ) : ( ينظر في حلالنا وحرامنا ) فهذا يعني أنّه صاحب نظر ( عرف أحكامنا ) وهذا نتيجة