القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 42
منع الجمع فإنّه يمكن الجمع بين الاجتهاد والاحتياط أو التقليد والاحتياط . والحصر في الأُمور الثلاثة حصر استقرائي ، فإنّ الطرق العقلائيّة لتحصيل العلم بالإطاعة منحصر فيها ( 1 ) ( 1 ) السيّد الصدر الاجتهاد والتقليد : 246 . . هل التخيير بين الأبدال الثلاثة عرضي أم طولي ؟ التخيير بين أُمور ، إمّا أن يكون عرضيّاً أي كلّ واحد في عرض الآخر فللمكلَّف أن يختار أيّها شاء ابتداءً ، أو طوليّاً ، كلّ واحد في طول الآخر ، فمع تمكَّن الأوّل لا يختار الثاني المتأخّر . فيا ترى هل الإبدال الثلاثة فيما نحن فيه على نحو الطولية أو العرضية ؟ والكلام حول ذلك يقع تارةً باعتبار كلّ واحد من الثلاثة ، فأيّهما المقدّم وأيّهما المؤخّر لو كان طولياً ؟ وأُخرى يقع في تقدّم الاجتهاد أو التقليد على العمل بالاحتياط أو بالعكس ، وثالثة يقع في تقدّم الاجتهاد على التقليد . ومن الواضح أنّ الأُمور الثلاثة معاً ليست في عرض واحد مورداً للتخيير لكلّ مكلَّف ، فمن البديهي أنّ العامي الفاقد لملكة الاجتهاد لا يمكنه الاجتهاد ، كما أنّ العارف بالمسألة اجتهاداً لا معنى له أن يرجع إلى غيره وافقه أو خالفه . نعم من كان له ملكة الاجتهاد ولم يستفرغ وسعه ، فلم يكن مجتهداً فعلًا ، فهل يجوز له التقليد ؟ اختلف الأعلام في ذلك كما سيأتي تفصيله .