شرح
ويكون الواجب كلّ واحد من الأمرين ، لكنّه لو أتى بأحدهما سقط الآخر عن الوجوب كالتخيير بين خصال الكفّارة .
وعند سيّدنا الأُستاذ أنّ المكلَّف مخيّر بين أحد الأُمور الثلاثة ، بمعنى أنّ الواجب عند العقل أحد هذه الثلاثة على سبيل منع الخلوّ في اصطلاح المناطقة ، فالجمع بين عدلين في هذا التخيير كالجمع بين الاجتهاد والاحتياط لا يستلزم لغويّة أحدهما كما كان يستلزم ذلك في ذينك المعنيين من التخيير ، فالمراد من هذا التخيير أنّ العقل يحكم بانحصار طريق الإطاعة في العمل بأحد هذه الطرق الثلاثة لكلّ مكلَّف مؤمن يعلم أنّه ليس بمُهْمَل من جانب الله في أفعاله ، وأنّ امتثال تلك الأحكام الواقعيّة على كلّ مكلَّف أو احتمالها يلزم الخروج عن عهدتها بأحد الأُمور الثلاثة .
فقول المصنّف : يجب على كلّ مكلَّف . . أنّ المكلَّف في مقام الأمن من العقاب وفراغ الذمّة عمّا اشتغلت به ذمّته إجمالًا واحتمالًا لا يخلو غالباً عن واحد من الأُمور الثلاثة ، لا أنّه يجب على كلّ واحد من المكلَّفين التخيير العقلي أو الشرعي بأحد الأُمور الثلاثة .
فمتعلَّق الوجوب العقلي فيما نحن فيه أحد الإبدال الثلاثة على سبيل التخيير بمعناه اللغوي دون المصطلح عند الفقهاء والأُصوليين ، فإنّه لا جامع بين الأبدال الثلاثة فلا تخيير عقلي ، ولا تخيير شرعي لعدم كون الوجوب شرعيّاً .
ورفع الجميع غير جائز ، للزوم خلوّ المكلَّف من التكاليف وهو خلاف الوجدان ، فيكون الوجوب العقلي التخييري بين الأبدال على سبيل منع الخلوّ ، دون