شرح
أقول : من الأولى أن تذكر المسألة الحادية عشر أوّلًا ، وقد اختلف الأعلام في العدول من الحيّ إلى الحيّ على أقوال :
فذهب صاحب النهاية والمحقّق الثاني والشهيد الثاني والمحقّق الأصفهاني إلى الجواز مطلقاً .
وفي التهذيب وشرحه والذكرى والمحقّق القمّي والشيخ الأنصاري في رسالة التقليد ، فيما لو عمل برأي الأوّل عدم الجواز .
وحكي عن المحقّق الحائري التفصيل بين العدول في الواقعة الشخصيّة فعدم الجواز دون الوقائع المستقبليّة إن قلنا : التقليد هو العمل وإلَّا الجواز لو كان الالتزام .
وقيل بأحوط القولين إن كانا متساويين ، أو كان الثاني اعلم ، إلى غير ذلك من الأقوال .
واستدلّ القائل بجواز العدول بوجهين :
الأوّل إطلاق الأدلَّة :
فإنّ الأدلَّة مطلقة ولم تقيّد بعدم العدول أو الاستمرار في التقليد الأوّل أو ما شابه ذلك ، ولكن لا يتمّ هذا على إطلاقه ، لأنّ المجتهدين إمّا متساويان في فضيلة العلم والفقه ، أو مختلفان ، ثمّ إمّا متّفقان في الفتوى أو مختلفان ، فمع إحراز اتّفاقهما أو عدم إحراز مخالفتهما في الفتوى ، وبناءً على عدم وجوب تقليد الأعلم لعدم العلم بالمخالفة ، فلا مانع حينئذٍ من تقليدهما عملًا بالإطلاقات ، وأمّا مع العلم بالمخالفة وأعلميّة من قلَّد ، فلا يجوز العدول عنه ، لعدم حجّية قوله ، كما يجب العدول إلى