تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
والعقل إجمالًا بمعنى القوّة الدرّاكة والنفس الناطقة ، وإنّه نور روحاني به تدرك النفس ما لا تدركه بالحواسّ ، وقد سمّي العقل عقلًا لأنّه يعقل صاحبه عن التورّط في المهالك أي يحبسه . وإنّها تختلف في مدركاتها كمّاً وكيفاً ، ومن ثمّ يكون التفاوت والاختلاف في العقول . ومن الوجدانيات أنّه ( خلق الناس متفاوتين ) ، قال سبحانه وتعالى : * ( وقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً ) * ( 1 )( 1 ) نوح : 14 .، * ( فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ) * ( 2 )( 2 ) البقرة : 253 .، فمثل هذه الآيات الكريمة تشير إلى اختلاف الناس في عقولهم وسلوكهم وأرزاقهم وغير ذلك ، حتّى في ألوانهم وأجسادهم وألسنتهم كلّ ذلك لحكمة ربانية وأنّه من العدل الإلهي كما هو ثابت في محلَّه فالناس في عقولهم وإدراكاتهم مختلفون ، وينقسمون ابتداءً بالتقسيم الثنائي إلى عاقل وغيره وهو المجنون ، ثمّ العقلاء على طوائف ومراتب أهمّها : 1 - السفهاء : وهم من لا قدرة لهم على تمييز ما يصلح حالهم ، ويربح تجارتهم ، ويعظم أمرهم وما شابه . ففيهم خفّة عقل ونفس . 2 - الحمقى : أُولئك الذين لهم قدرة التشخيص إلَّا أنّهم يجهلون الأُمور الجارية بالعادة ، فتشخيصهم الخير من الشرّ يكون بعد صدور الفعل منهم ، فالأحمق قلبه وراء لسانه .
القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 29 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي