تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
المكلَّف لا معنى للتقليد فيها إلَّا أنّه لا حاجة إليه .
شرح
أقول : لمّا كان التقليد بمعنى رجوع الجاهل إلى العالم ، فإنّه إنّما يتمّ في المسائل النظريّة من الفقه الإسلامي ، فلا تقليد ولا اجتهاد في ما كان بديهيّاً ضرورياً في الإسلام كوجوب الصلاة والصوم فكلّ واحد يعرف ذلك حتّى الأولاد الذين لم يبلغوا سنّ التكليف ، وكذا لا اجتهاد ولا تقليد في ما حصل له اليقين ، فإنّ المقصود منهما هو حصول العلم واليقين فإذا كان له ذلك فإنّه يلزم تحصيل الحاصل ، فيصحّ عمل العامي لو حصل له اليقين بالأحكام الشرعيّة من أيّ طريق كان . ويذهب السيّد الحكيم ( قدّس سرّه ) في تعليل عدم التقليد في الضروريّات واليقينيّات بأنّ وجوب العمل شرعاً برأي الغير حكم ظاهريّ وهو يختصّ بحال الشكّ ، فيمتنع جعل حجّية رأي الغير الذي هو عبارة عن التقليد مع وجود العلم واليقين . وأُجيب : إنّ وجوب العمل برأي الغير كوجوب العمل بسائر الحجج فإنّه حكم واقعي والحكم الظاهري ما يستفاد من مداليل تلك الحجج ، كما إنّ وجوب التقليد إرشاد من العقل للحكم بصحّة عبادات العاميّ ومعاملاته بالتقليد . ثمّ إذا لم يكن مجتهداً ولم يتمكَّن من الاحتياط فيتعيّن عليه التقليد ، فإنّه من الواجب التخييري وإذا تعذّر أحدهما تعيّن الآخر بحكم العقل . والتقليد إنّما هو طريق لحصول العلم بامتثال الأحكام .