تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
شرح

وجوه جواز تقليد غير الأعلم ومناقشتها

ذهب جمع من الأعلام إلى جواز الرجوع إلى العالم مع وجود الأعلم ، ويستدلّ على ذلك بالكتاب والسنّة وسيرة المتشرّعة وحكم العقل . الكتاب الكريم : أمّا الكتاب الكريم ففي قوله تعالى في آية النفر : * ( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ) * . وقد مرّ الكلام في الاستدلال بها عند بيان مشروعيّة أصل التقليد . فهي تدلّ على وجوب التحذّر العملي عند إنذار المنذر مطلقاً ، سواء أكان هناك من هو أعلم منه أم لا ؟ إلَّا أنّه يقال ظاهر الآية في التحذّر هو التحذّر النفساني من إنذار المنذرين بذكر الجحيم وما فيها من العذاب ، ولا يكاد يحصل بمجرّد الفتوى والأخبار ، ولكن العموم يشمله ، كما يحصل الإنذار والتخويف عند مخالفة الفتوى . وفي قوله تعالى في آية الذكر : * ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * . فإنّها مطلقة وإنّ المراد هو السؤال عمّن شاؤوا من أهل العلم والذّكر ، مع العلم باختلافهم في الفهم والعلم ، واتّفاقهم في رأي قليل نادر ، والمسؤول في الآية إمّا جميع أهل العلم وهو مقطوع البطلان ، أو الواحد المعيّن منهم أو غير المعيّن