تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
شرح
ثمّ الوجوب مصدر وهو من المعاني الإضافيّة التي يتوقّف تعقّلها وتصوّرها على معانٍ أخرى ، فالوجوب بين من أوجب ، وما وجب ، وما تعلَّق به الوجوب وهو الواجب ، وباعتبار كلّ واحد من الأركان ينقسم إلى تقسيمات أوّلية وثانويّة وهكذا . فباعتبار من أوجب ينقسم إلى الوجوب العقلي والفطري والشرعي . أمّا الشرعي فيعني ما أمر به الشارع المقدّس وهو الله سبحانه وتعالى ثمّ نبيّه ( صلَّى الله عليه وآله ) وخلفاءه الأطهار ( عليهم السّلام ) فيبتني على التكليف الإلهي . وأمّا الفطري فيبتني على فطرة الإنسان وجبلَّته ( 1 )( 1 ) الجبلة مأخوذة من الجبل بمعنى ما له جذور كالوتد في الأرض كما يطلق على الجبال ، والفطريات من الرواسخ كالإبرة المغروزة في بواطن ، الإنسان كالجوع والعطش والغريزة الجنسيّة ، فهذه غرائز وفطريات ، ومنها دفع الضرر المحتمل .وغريزته ، بل على مطلق الغريزة الحيوانيّة ، وملاك الوجوب الفطري هو دفع الضرر المحتمل ، فكيف بالمظنون ، أو يقال المراد من المحتمل هو المظنون أي المحتمل العقلائي . والوجوب العقلي هو الذي يستقلّ به العقل الإنساني ، والذي يبتني على الحسن والقبح العقليّين بملاكات منها فيما نحن فيه وجوب شكر المنعم ، وهذا أضيق دائرة من الوجوب الفطري ، فإنّه يختصّ بالعقلاء بخلاف الفطري فإنّ قاعدة ( دفع الضرر المحتمل ) تعمّ سائر الحيوانات ، فإنّها بمجرّد احتمال الخطر تفرّ أو تحمي نفسها من الخطر بأيّ نحوٍ كان ، فالفطري على ما يفهمه العرف في محاوراته هو الجبلَّي الارتكازيّ الغريزي ، ضرورة أنّ الاتّقاء والحفظ من الضرر ارتكازي لكلّ ذي شعور ودرك جزئي من سائر الحيوانات فضلًا عن الإنسان ، كما أنّ الملكيّة