القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 104
الاجتهاد المطلق والمتجزّئ من الأعلام كصاحب الكفاية المحقّق الخراساني ( قدّس سرّه ) قسّم الاجتهاد إلى قسمين : المطلق والمتجزّي . وحدّ الأوّل : يطلق على من كان له ملكة الاجتهاد في كلّ واقعة يتعرّض لها ، فيمكنه أن يشخّص الوظيفة الشرعيّة في الواقعة من خلال الأدلَّة التفصيليّة والمدارك والمسانيد ، سواء كانت الوظيفة عبارة عن الحكم الواقعي أو الحكم الظاهري . فلا مانع في أنّ يعيّن المجتهد الحكم الظاهري ، بل ربما لا يعيّن الحكم الشرعي ، بل يعيّن الحكم العقلي ، لما يملك من القدرة على استنباط الحكم الواقعي ، فالقصور لا يكون من جهة الملكة ، بل من جهة عدم الدليل على الحكم الواقعي ، فيقول بالحكم الظاهري لفقد الدليل أو إجماله أو تعارضه ، فاجتهاده يكون مطلقاً . وتعريف الثاني : بأنّه توجد لديه المدارك والأدلَّة إلَّا أنّه لا يمكنه أن يستنبط الحكم منها ، أو لم يذهب وراءها . ولا إشكال بأن يعمل باجتهاده لو كان فعليّاً ، إذ المفروض أنّه حصل على الحجّة وعرف الحكم الواقعي ، فتكون الحجّة منجّزة ومعذّرة في حقّه . شبهة وجوابها : ترد هنا شبهة وهي أنّ هذا المجتهد لو كان انسدادياً وكان مقلَّداً ، فإنّه يبقى