شرح
للمجتهد والحال لا تتمّ المقدّمات عند العامي ، فكيف يرجع إلى من تمّت عنده ؟
هذا بالنسبة إلى من يقول بالانسداد بناء على الحكومة ، وكذلك لا يرجع العامي إلى المجتهد الانسدادي القائل بالكشف ، فإنّ المجتهد الانسدادي الكشفي عند اعتبار الشارع الأمارة فيما لم يعلم بالواقع إنّما تعتبره في حقّ من تمّ عنده مقدّمات الانسداد وهي غير تامّة في حقّ العامي ، فإنّ من مقدّماته أن لا يكون لحكم الواقعة طريق خاصّ ، والعامي له طريق خاصّ وهو فتوى المجتهد .
هذا ويرد على المحقّق الخراساني النقض بالإنفتاحي ، فإذا كان الانسدادي غير عالم بالحكم الواقعي فكذلك الانفتاحي ، وأدلَّة التقليد تدلّ على رجوع الجاهل إلى العالم ، والحال يلزم ما نحن فيه رجوع الجاهل إلى الجاهل في الانفتاحي ، فإنّه على مبناه لا يوجب خبر الثقة العلم بالواقع وإن اعتبره الشارع بمعنى جعل الحجّية فيه أي المنجّزية والمعذّرية ، فالإنفتاحي أيضاً في معظم الوقائع لا يدري الحكم الواقعي ، وهذا الإشكال إنّما يرد بناءً على مبنى الآخوند المحقّق الخراساني ( قدّس سرّه ) في جعل الأمارة ، لا على مبنى الشيخ الأنصاري ( قدّس سرّه ) القائل في جعل الأمارة بمعنى جعل مدلولها بأن يكون حكماً واقعياً وأنّها بمنزلة العلم .
ثمّ أجاب الآخوند عن الإشكال بأنّ المجتهد الانفتاحي إنّما يرجع إليه العامي في تقليده في أمرين :
الأوّل : كبرى ، وهو خبر الثقة منجّز ومعذّر ، وهذا يعمّ الجميع ، فإنّه طريق خاصّ إليهم واعتباره عامّ ، وليس مثل الانسداد على الكشف بأنّ الظنّ معتبر لمن تمّ في حقّه المقدّمات .