وقيل بالتفصيل بين القول بأنّه هبة من اللَّه تعالى فلا قصاص ، وإلَّا فعليه ذلك ، وقيل إن أخذ بدل القصاص في المرّة الأولى من الدية فإنّه يقلع ثانياً ، وإلَّا فلا ، وقيل : إن كان عند العرف ممّا لا ينبت فنبت فهو هبة من اللَّه فلا قصاص ، وإلَّا فعليه ذلك ، وتوقّف الفاضل المقداد في ذلك ، والتوقّف تحيّر في ترجيح الأقوال وليس قولًا .
ومستند عدم القصاص باعتبار أنّه اقتصّ منه أوّلًا فسقط الحقّ ، ولا دليل على القلع ثانياً فلا قصاص بعد القصاص ، فالسنّ بالسنّ إلَّا في هذا المورد ، فلا مماثلة في البين ، ولا يبعد هذا القول ، وهو المختار .
ومن قال بالقصاص تمسّكاً بعموم الأدلَّة وإطلاقاتها ، وعند الشكّ في التخصيص أو التقيّد فأصالة العدم فيقتصّ منه ، إلَّا أنّه أنت خبير كيف يكون القصاص مرّة أُخرى بعد القصاص ، وهذا ما يستفاد من أخبار أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، وربما يصدق عليه عنوان الظلم وأنّه قبيح عقلًا ونقلًا . وكذا لا يصحّ مستند القول الثالث بأنّ البدل الدية بحكم المبدل منه ، ولكن هذا إذا لم يكن المبدل منه وهو
القصاص على ضوء القرآن والسنة ، فقه استدلالي تقرير أبحاث السيد شهاب الدين المرعشي النجفي — صفحة 287
مساهمون: السيد عادل العلوي
ص٢٨٧