فالخنثى أوّلًا ليس قسماً ثالثاً للبشر كما قيل ، بل إمّا هو من الرجال أو النساء ، فلو كان قسماً ثالثاً ، فإنّه يقتصّ منه عند المماثلة وإلَّا فالدية ، وكذلك لو انعكس الأمر ووردت الجناية على الخنثى . وبناءً على ما هو المعروف والمشهور أنّه من الرجال أو النساء ، فإن كان سهلًا ، أي يعرف حاله من خلال العلائم الشرعيّة والعرفيّة ، فيحكم عليه بما علم ، فيقتصّ عند المماثلة وإلَّا فالدية .
إنّما الإشكال في الخنثى المشكل فيما لم نقل بالمميّزات الواردة ، أو لم يعلم حاله حتّى بها ، فلو كان الجاني والمجني عليه من الخناثي المشكل ، فلا يقتصّ ، لعدم العلم بمورد الجناية أنّه من الأصلي أو الزائد ، فإنّ القصاص فيما لو علم الأصالة في العضو الذكوري أو الأنوثي ، فما دام لم تحرز الأصالة فالدية . وكذا باقي الصور فيما يكون الاشتباه في الأُنوثيّة والذكوريّة ، إلَّا أنّ المفيد الثاني الشيخ حسن ( أبو علي ) بن الشيخ الطوسي عليهما الرحمة كما نسب إليه ذهب إلى ثلث الدية : وقيل : بما يراه الحاكم من الحكومة . والمختار أن يقال بالصلح .
ولو أصرّ الخنثى المشكل على الانتقام فيؤخذ بالقدر المتيقّن ، أي دية الشفرتين فإنّه أقلّ الديات . ثمّ ينتظر حتّى يعلم حاله ، فإن كان أكثر من الشفرتين فيؤخذ بالنسبة ، وقيل : بنصف الدية ، وقيل : بالأرش ، ولكن ذلك من القياس بباب الميراث ، فإنّ الخنثى تأخذ نصف الذكور والإناث ، والقياس باطل في مذهبنا فأوّل من قاس إبليس عليه اللعنة .
وقيل بالأرش مطلقاً أي ما به التفاوت بين السالم والمعيب ، بناءً على أنّ الحرّ يفرض مملوكاً ، ولم يكن لهذا القول مستنداً يعتمد عليه . والمختار إجمالًا أنّه أينما كان التماثل فالقصاص وإلَّا فالدية .
القصاص على ضوء القرآن والسنة ، فقه استدلالي تقرير أبحاث السيد شهاب الدين المرعشي النجفي — صفحة 232
مساهمون: السيد عادل العلوي
ص٢٣٢