والفرد النادر كالمعدوم ، وكذلك الشهرة الفتوائيّة من الظنّ المطلق ، كما هو ثابت في محلَّه في علم أُصول الفقه .
الثالث : روايات منها : للشيخ الطوسي في التهذيب ، وكذلك عند الشيخ الصدوق والشيخ الكليني أي عند المحامد الثلاثة الأُول عليهم الرحمة ، وكذلك عند متأخّري المحدّثين وهي رواية محمّد بن قيس ، في أعور فقأ عين سالم فقال ( عليه السّلام ) : تفقأ عينه ، قال : قلت : يبقى أعمى ، قال : الحقّ أعماه « 1 » .
وأوّل شيء يلاحظ في حجّية الرواية سندها وصحّة صدورها ، وكافة الأصحاب لم يناقشوا الرواية سنداً إلَّا الشهيد الثاني فقال : غير نقيّ السند ، ولم يبيّن وجه ذلك ، ثمّ قال : إلَّا أنّه عمل بها الأصحاب فيجبر ضعفها ، وربما عدم نقاوة السند من جهة الاشتراك في محمّد بين قيس فإنّه مشترك بين عشرة أنفار ، منهم الكوفي وهو من الثقات جليل القدر ، منهم من أبناء العامّة ، وآخر مجهول ، فلمثل هذا الاشتراك ربما يقال بعدم نقاوة السند ، إلَّا أنّه هناك قرائن يعلم بها من هو المنقول عنه ، ويميّزه عن غيره ، فما نحن فيه إنّ عاصم بن حميد ينقل عن محمّد بن قيس الكوفي ، وهذا يعني صحّة السند ونقاوته .
ثمّ الأخباريون يعملون بمثلها بمجرّد نقلها في الكتب الأربعة ( الكافي ومن لا يحضره الفقيه والتهذيب والاستبصار ) إلَّا أنّه عندنا لا يكفي في صحّة الرواية ذلك ، بل لا بدّ من التحقيق في السند ، وعمل أصحاب الكتب الأربعة ربما لقرائن خفيت علينا ، وربما تكون قابلة للنقاش .
القصاص على ضوء القرآن والسنة ، فقه استدلالي تقرير أبحاث السيد شهاب الدين المرعشي النجفي — صفحة 170
مساهمون: السيد عادل العلوي
ص١٧٠