أحدهم عن شهادته ، فأجرى عليه السلام حدّ القذف على الثلاثة ، والملاك الجامع بين هذا الموضوع وما نحن فيه ووجه الشبهة هو عدم تمامية البينة ، وزوال طريقيتها حينئذ فيحدّ الشهود بحدّ القذف .
ووجه عدم اجراء حدّ القذف ان ما صدر ووقع أمر واحد وهو القتل المقيد بالشهادة الزوريّة ، وليس من سببين هما القتل ومزيل عرض الإنسان وشخصيته ، حتى يلزم إلى مسببين : القصاص للقتل وحدّ القذف لمزيل العرض ، بل الواقع هو سبب واحد مقيد .
وأنت خبير أنهما سببان في الظاهر والواقع ولهما مسببان ، والأصل عدم التداخل بين الأسباب والمسبّبات ( 1 ) إلَّا ما خرج بالدليل ، فيحد بحد القذف لزوال العرض ثمَّ يقتص للقتل .
اللهم إلَّا أن يقال أنه لا يمكن أن يقال بحد القذف قطعا بل توجد شبهة العدم ، والحدود تدرء بالشبهات فعليه حدّ القصاص دون القذف ويتوب من قذفه .
الثاني : بعد استيفاء الحد والجروح عن الشهادة ، لا فرق بين أن يكون الحد القتل أو الرجم أو قطع عضو
فان الكلام الذي مرّ في القتل يجري في الرجم وغيره بصورة وفروعه .
الثالث : قد تعرّض الفقهاء في كتاب الحدود انه هل يصح للحاكم أن يكون
هامش
( 1 ) هذا بناء على ما في الكونيات حيث يقال لكل معلول علة واحدة وبالعكس وذلك لقاعدة الواحد لا يصدر منه إلَّا واحد ولا يصدر الواحد إلَّا من واحد ، وتصح في المخلوق والطبيعة دون الخالق ، والشرعيات من الاعتباريات والأسباب فيها معرّفات ، ولا مانع من توارد أسباب معرفات على مسبب واحد فتدبّر .