ويقول تعالى بشأن الوزن والوكيل : ( وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم
ذلك خيرا وأحسن تأويلا ) ( 1 ) .
وواضح أنه يريد من التأويل في الكيل والوزن وضعا اقتصاديا خاصا يوجد في السوق
بواسطة البيع والشراء والنقل والانتقال . والتأويل بهذا المعنى ليس معنى خلاف الظاهر
من الكيل والوزن ، بل هو حقيقة خارجية ، وروح أوجدت في الكيل والوزن تقوى وتضعف
بواسطة استقامة المعاملة وعدم استقامتها .
ويقول تعالى في موضع آخر : ( فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول . . . ذلك خير
وأحسن تأويلا ) ( 2 ) . من الواضح أن المراد من التأويل في هذه الآية هو ثبات الوحدة
وإقامة علاقات روحية في المجتمع ، وهذه حقيقة خارجية وليست معنى خلاف الظاهر لردع
النزاع .
وهكذا المواضع الأخرى من القرآن الكريم الواردة فيها لفظة التأويل ، وهي مع ما سبق
ستة عشر موضعا . ففي كل هذه المواضع لا يمكن أخذ التأويل بمعنى المدلول خلاف
الظاهر ، بل هو معنى آخر يلائم أيضا مع التأويل الواردة في آية المحكم والمتشابه
كما سنذكره في الفصل الآتي . ولهذا لا موجب لتفسير التأويل في الآية المذكورة بمعنى
المدلول خلاف الظاهر .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 35 .
( 2 ) سورة النساء : 59 .