تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن في الإسلام — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
ويقول تعالى بشأن الوزن والوكيل : ( وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خيرا وأحسن تأويلا ) ( 1 ) . وواضح أنه يريد من التأويل في الكيل والوزن وضعا اقتصاديا خاصا يوجد في السوق بواسطة البيع والشراء والنقل والانتقال . والتأويل بهذا المعنى ليس معنى خلاف الظاهر من الكيل والوزن ، بل هو حقيقة خارجية ، وروح أوجدت في الكيل والوزن تقوى وتضعف بواسطة استقامة المعاملة وعدم استقامتها . ويقول تعالى في موضع آخر : ( فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول . . . ذلك خير وأحسن تأويلا ) ( 2 ) . من الواضح أن المراد من التأويل في هذه الآية هو ثبات الوحدة وإقامة علاقات روحية في المجتمع ، وهذه حقيقة خارجية وليست معنى خلاف الظاهر لردع النزاع . وهكذا المواضع الأخرى من القرآن الكريم الواردة فيها لفظة التأويل ، وهي مع ما سبق ستة عشر موضعا . ففي كل هذه المواضع لا يمكن أخذ التأويل بمعنى المدلول خلاف الظاهر ، بل هو معنى آخر يلائم أيضا مع التأويل الواردة في آية المحكم والمتشابه كما سنذكره في الفصل الآتي . ولهذا لا موجب لتفسير التأويل في الآية المذكورة بمعنى المدلول خلاف الظاهر .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 35 . ( 2 ) سورة النساء : 59 .