في الباب ردّنا إلى الأوّل ، يريد أنّ قوله : " الجاحد " مكان " الجاحظ " أسهل عليه
من " الحلقي " مكان " الحدقي " ( 1 ) .
وفي القاموس : أتان حلقية - محرّكة - تداولتها الحمر حتّى أصابها داء
في رحمها .
وفي المروج : قال الجاحظ : دعاني المتوكّل لتأديب بعض ولده فلمّا رآني
استبشع منظري ، فأمر لي بشيء وصرفني ( 2 ) .
وقال المسعودي : صنّف الجاحظ كتاباً استقصى الحجاج فيه عند نفسه ،
وعضده بالأدلّة في ما تصوّر من عقله ، ترجمه بكتاب العثمانيّة يحلّ فيه عند نفسه
فضائل عليّ ( عليه السلام ) ومناقبه ، طلباً لإماتة الحقّ ومضادّة لأهله ، والله متمّ نوره ولو كره
الكافرون ، ثمّ لم يرض بهذا حتّى أعقبه بتصنيف كتاب آخر في إمامة المروانيّة ،
وذكر جمعاً نقضوا كتابه ( 3 ) .
وقال أبو جعفر الإسكافي في جملة ما نقض عثمانيّة الجاحظ - في ادّعائه
سبق إسلام أبي بكر - : أمّا القول فممكن والدعوى سهلة سيّما على مثل الجاحظ ،
فإنّه ليس على لسانه من دينه وعقله رقيب وهو من دعوى الباطل غير بعيد ،
فمعناه نزر وقوله لغو ومطلبه سجع وكلامه لعب ولهو ، يقول الشيء وخلافه
ويحسّن القول وضدّه ، ليس له من نفسه واعظ ولا لدعواه حدّ قائم ، وإلاّ فكيف
تجاسر على القول بأنّ عليّاً ( عليه السلام ) حينئذ لم يكن مطلوباً ولا طالباً ( إلى أن قال ) لا
أشكّ أنّ الباطل أقام أبا عثمان والخطأ أقعده والخذلان أصاره إلى الحيرة ، فما علم
وعرف حتّى قال ما قال ، فزعم أنّ عليّاً ( عليه السلام ) قبل الهجرة لم يمتحن ولم يكابد
المشاقّ ( إلى أن قال ) هذا هو الكذب الصراح والتحريف والإدخال في الرواية ما
ليس منها ، والمعروف المنقول أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال لعليّ ( عليه السلام ) : " إذهب فاضطجع في
هامش
( 1 ) معجم الأُدباء : 16 / 85 .
( 2 ) مروج الذهب : 4 / 17 .
( 3 ) مروج الذهب : 3 / 237 .