ضرورة عدم رواية شعيب إلاّ عن المكفوف الضعيف ، وعدم تعقّل أن يروي
البختري الّذي أُؤتمن على حلال الله وحرامه مثل هذا الحكم الّذي لا يقول به أحد
من الأصحاب .
وفيه أوّلا : أنّ مثل الكشّي أجلّ من أن لا يعرف المراد بأبي بصير في الأخبار .
وثانياً : أيّ ضرورة في ألاّ يروي شعيب عن ليث ، هل كونه ابن أُخت يحيى
صار سبباً لأن لا يتكلّم مع أحد غيره فإنّه كما أدرك يحيى أدرك ليثاً وجمعاً آخر ،
فأيّ مانع من أن يروي عن ليث وغير ليث أيضاً ؟
وثالثاً : أنّ المكفوف - أي يحيى - ليس ضعفه مسلّماً كما يقتضيه تعبيره ، بل هو
أوجه من ليث كما يأتي ، فليث لم يوثّقه أحد صريحاً وضعّفه ابن الغضائري
صريحاً ، ويحيى وثّقه النجاشي صريحاً ولم يضعّفه صريحاً أحد .
ورابعاً : كيف يجعل ضعفه في ليث مسلّماً ويختار في عنوانه وثاقته .
وخامساً : أنّ كون ليث ممّن " أُؤتمن على حلال الله " رواية لا دراية ، وهو
المرادي لا البختري كما قال .
ثمّ من أين أنّ يحيى لم يؤتمن ؟ فالخبر الأخير المتقدّم ممّا في زرارة قلنا : إنّ
رجوعه إلى يحيى غير بعيد لإطلاقه .
وسادساً : أنّ هذا الحكم رواه كثير وعقد الكليني له باباً ، وروى عن أبي بصير
قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن امرأة تزوّجها رجل فوجد لها زوجاً ، قال : عليه
الحدّ وعليها الرجم لأنّه قد تقدّم بغير علم وتقدّمت هي بعلم ، وكفّارته إن لم يتقدّم
إلى الإمام أن يتصدّق بخمسة أصواع دقيقاً ( 1 ) .
ثمّ من الغريب ! ما نقل عن الوحيد : من أنّ أمثال ذلك بالنسبة إلى الشيعة في
ذلك الزمان لعلّها غير قادحة ( 2 ) فشيعة يومنا شيعة اليوم الأوّل ، وشيعة لم يعتقد إحاطة
علم إمامه بجميع الأحكام عامّي .
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 193 .
( 2 ) لم نقف على الناقل وعلى موضع كلام الوحيد ( قدس سره ) .