الصادق ( عليه السلام ) قال : زرارة ومحمّد بن مسلم وبريد والأحول أحبّ الناس إليَّ أحياءً
وأمواتاً ، ولكنّ الناس يكثرون عليَّ فيهم فلا أجد بدّاً من متابعتهم ( 1 ) .
وروى في هشام بن الحكم عن الرضا ( عليه السلام ) : أنّ هشاماً كان عبداً ناصحاً أُوذي
من قبل أصحابه حسداً منهم له ( 2 ) .
وقد عرفت من خبر رواه في زرارة بكاء الصادق ( عليه السلام ) من ذكر أقوام لأبي بصير
ورفقائه بالسوء ، وهذه قاعدة جارية في جميع الناس واختصّت الشيعة زيادة
على ذلك بتقيّة أئمّتهم ( عليهم السلام ) من مخالفيهم - وروى الكشّي في " زرارة " أنّ
الصادق ( عليه السلام ) قال لابن زرارة : اقرأ منّي على والدك السلام وقل له : إنّي إنّما أعيبك
دفاعاً منّي عنك ، فإنّ الناس والعدوّ يسارعون إلى كلّ من قرّبناه ( 3 ) - وبانحراف
جمع من شيعتهم ، وقد عرفت خبراً رواه الكشّي في زرارة من قول جميل : " وكنّا
نعرف أصحاب أبي الخطّاب ببغض هؤلاء " أي بريد وزرارة ومحمّد بن مسلم
وأبي بصير .
مع أنّ بعض تلك الأخبار يمكن منع دلالتها على الذمّ كما في خبر دخوله
جنباً ، فيمكن أن يكون ذلك لشدّة اشتياقه بلقاء إمامه أو ليرى دلالة الإمامة فروى
كلّ ذلك ، مع أنّه لم يعلم إرادته في غير واحد منها ، كما عرفت قبل .
وأمّا خبرا شعيب العقرقوفي المشتملان على قوله بعدم تكامل علم
الكاظم ( عليه السلام ) فالتحقيق : أنّ الرواة خبطوا في فهم المراد من أصلهما ، ثمّ نقلوه على
فهمهم بلفظ آخر فنقلوا عنه ذاك القول المنكر .
وذلك أنّ الأصل في مضمونهما ما رواه التهذيب : عن أحمد بن محمّد ، عن
ابن أبي عمير ، عن شعيب قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل تزوّج امرأة
لها زوج ، قال : يفرّق بينهما ، قلت : فعليه ضرب ؟ قال : لا ، ما له يضرب . فخرجت من
هامش
( 1 ) الكشّي : 185 .
( 2 ) الكشّي : 270 .
( 3 ) الكشّي : 138 .