كما لا ضير في وجود " أبي بصير الفتح بن عبد الرحمن القمّي " الوارد في خبر
الإقبال في فضل زيارة الحسين ( عليه السلام ) في أوّل ليلة من شهر رمضان ( 1 ) وفي وجود
" أبي بصير أحمد بن الحسين النيسابوري " المرواني الناصبي الّذي يروي عنه
الصدوق كما في الباب 116 من علله ( 2 ) .
ولنا جمع آخر مكنّون ب " أبي بصير " محقّقاً ، إلاّ أنّهم خارجون عن محلّ
بحثنا ، لعدم ورودهم في أخبارنا .
فمنهم أبو بصير جاهليّ وهو " أعشى قيس " ذكره ابن قتيبة في شعرائه وقال :
كان أبوه يدعى " قتيل الجوع " وذلك أنّه كان في جبل فدخل غاراً فوقعت صخرة
من الجبل فسدّت فم الغار ، فمات فيه جوعاً ، قال : وكان أبو بصير هذا جاهليّاً
قديماً وأدرك الإسلام في آخر عمره ورحل إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في صلح الحديبيّة ،
فسأله أبو سفيان بن حرب عن وجهه الّذي يريد ؟ فقال : أردت محمّداً ، فقال له
أبو سفيان : إنّه يحرّم عليكم الزنا والخمر والقمار ، فقال : أمّا الزنا فقد تركني ولم
أتركه ، وأمّا الخمر فقد قضيت منها وطراً ، وأمّا القمار فلعلّي أُصيب منه عوضاً ،
قال : فهل لك إلى خير ؟ بيننا وبينه هدنة فترجع عامك هذا وتأخذ مائة ناقة حمراء ،
فإن ظفر بعد ذلك أتيته وإن ظفرنا كنت قد أصبت من رحلتك عوضاً ؟ فقال : لا
أُبالي ، فأخذه أبو سفيان إلى منزله وجمع عليه أصحابه وقال : يا معاشر قريش هذا
أعشى قيس ! ولئن وصل إلى محمّد ليضربنّ عليكم العرب قاطبة ، فجمعوا له مائة
ناقة حمراء ، فلمّا صار بناحية اليمامة ألقاه بعيره فقتله ( 3 ) .
ومنهم أبو بصير صحابيّ ذكره الاستيعاب ، فقال : ذكر عبد الرّزاق عن معمّر بن
شهاب في قصّة عام الحديبيّة ، ثمّ رجع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى المدينة فجاءه أبو بصير
- رجل من قريش - وهو مسلم فأرسل قريش في طلبه رجلين ، فقالا للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) :
هامش
( 1 ) إقبال الأعمال : 10 .
( 2 ) علل الشرائع : 1 / 134 ، وفيه : أبو نصر .
( 3 ) الشعر والشعراء : 135 .