يحبّ عليّاً ( عليه السلام ) إلاّ قليلا ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : القليل من المؤمنين كثير ومن تعرفين
منهم ؟ قالت : أبا ذر والمقداد وسلمان ، وقد تعلم أنّي أُحبّ عليّاً ( عليه السلام ) بحبّك إيّاه ،
فقال : صدقت أنّك امتحن الله قلبك للإيمان .
أقول : بل الخبر في أصل جعفر بن محمّد بن شريح الحضرمي من الأُصول
الأربعمائة ، وإنّما رواه جعفر ، عن حميد بن شعيب ، عن جابر الجعفي ، والأصل
عندي في أربعة عشر منها .
وفي الجزء الثامن عشر من أمالي الشيخ عن صفير بن شجرة العامري قال :
كنت عند خالتي ميمونة إذ استأذن رجل ، فقالت : ائذن له فدخل ، فقالت : من أين ؟
قال : من الكوفة ، قالت : من أيّ القبائل ؟ قال : من بني عامر ، قالت : فما أقدمك ؟
قال : رهبت أن يكنّني الفتنة لمّا رأيت من اختلاف الناس ، قالت : فهل كنت بايعت
عليّاً ( عليه السلام ) ؟ قال : نعم ، قالت : فارجع فوالله ! ما ضلّ ولا ضلّ به ، قال : يا أُمّه ! فهل
أنت تحدّثيني في عليّ ( عليه السلام ) بحديث سمعته من النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ قالت : اللّهمّ نعم ،
سمعته يقول : عليّ آية الحقّ وآية الهدى ، عليّ سيف الله يسلّه على الكفّار
والمنافقين ( إلى أن قال ) ومن أبغضني أو أبغض عليّاً لقى الله تعالى ولا حجّة له ( 1 ) .
وفي البلاذري : لمّا قدم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) مكّة في عمرة القضاء ابتنى بها ، وبلغ سعيد ابن
المسيّب أنّ عكرمة قال : تزوّجها وهو محرم ، فقال : كذب عكرمة قدم وهو محرم ،
فلمّا حلّ تزوّجها ، يقال : تزوّجها على ما تركت زينب بنت خزيمة وهي أُختها لأُمّها .
وفيه : عن الشعبي أقام النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بمكّة حين خرج لعمرة القضاء ثلاثة أيّام
فبعث إليه حويطب بن عبد العزّى أنّ أجلك قد انقضى فأخرج من بلدنا ، فخرج
وخلّف أبا رافع وقال : ألحقني بميمونة فحملها على قلوص ، فجعل أهل مكّة
ينفرون بها ويقولون : لا بارك الله لك فوافى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بسرف وهو على أميال من
مكّة ، فبنى بها بسرف ودفنت بسرف سنة 61 ، وروي عن عكرمة أنّ ميمونة وهبت
نفسها للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وليس بثبت ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أمالي الشيخ الطوسي : 2 / 119 .
( 2 ) أنساب الأشراف : 1 / 445 - 446 .