تشرب من ألبانها وتسقي ولدها .
قالوا : وأتى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإبراهيم يوماً وهو عند عائشة ، فقال : انظري إلى
شبهه ، فقالت : ما أرى شبهاً ، فقال : ألا ترين إلى بياضه ولحمه ؟ فقالت : من قصرت
عليه اللقاح وسقى ألبان الضأن سمن وابيضّ ، وكانت عائشة تقول : ما غرت على
امرأة غيرتي على مارية وذلك ، لأنّها كانت جميلة جعدة الشعر ، وكان النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
معجباً بها ورزق منها الولد وحرمناه ( 1 ) .
ومرّ في عائشة أيضاً نزول سورة التحريم ( يا أيّها النبيّ لم تحرّم ما أحلّ الله لك
تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلّة أيمانكم والله مولاكم
وهو العليم الحكيم ) في مارية وحلفه على عدم وطئها ، إرضاءً لحفصة أو عائشة .
[ 188 ]
مارية بنت منقذ أو سعيد
العبديّة
قال : روي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّها كانت تتشيّع وكان دارها مألفاً للشيعة
يتحدّثون فيها . . . الخ .
أقول : المصنّف رأى كلام بعضهم أنّ أبا جعفر قال : " مارية كانت تتشيّع . . .
الخ " فتوهّم أنّ مراده بأبي جعفر " أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) " مع أنّ مراده " أبو جعفر
الطبري " ففي الطبري ، قال أبو مخنف : ذكر أبو المخارق الراسبي أنّه اجتمع ناس
من الشيعة بالبصرة في منزل امرأة من عبد القيس يقال لها : مارية ابنة سعد - أو
منقذ - أيّاماً وكانت تشيّع وكان منزلها لهم مألفاً ، وقد بلغ ابن زياد إقبال
الحسين ( عليه السلام ) ( إلى أن قال ) فقال يزيد بن نبيط لأصحابه في بيت تلك المرأة : إنّي
قد أزمعت على الخروج . . . الخ ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف : 1 / 448 - 450 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 5 / 353 .