به عائشة ، وكانت لا تكتمها شيئاً إنّما كان أمرهما واحداً ، فأنزل تعالى : ( يا أيّها
النبيّ لم تحرّم ما أحلّ الله لك . . . الخ ) ( 1 ) .
وعن عروة بن الزبير قال : قالت عائشة : كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يأتي أُمّ سلمة في
غير يومها فتخرج إليه عكّة عسل فيلعق منه ، وكان يحبّ العسل ويعجبه ، فقلت
لحفصة : أما ترين مكث النبيّ عند أُمّ سلمة ؟ فإذا دنا منك فقولي : إنّي أجد منك ريح
شئ ، فإنّه سيقول : ذلك من عسل أصبته عند أُمّ سلمة ، فقولي له : أرى نحلة جرس
وعرفطاً ، قال : فلمّا دخل على عائشة ودنا منها قالت : إنّي أجد منك شيئاً فما
أصبته ، قال : عسلا ، فقالت : أرى نحلة جرس العرفط ، ثمّ خرج من عندها فأتى
حفصة ، فقالت له مثل ذلك ، فلمّا قالتاه جميعاً اشتدّ ذلك على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ودخل
على أُمّ سلمة فأخرجت إليه العسل ، فقال : لا حاجة لي فيه وحرّمه على نفسه ،
وقالت عائشة لحفصة : ما أرانا إلاّ قد أتينا عظيماً منعنا النبيّ شيئاً كان يشتهيه ( 2 ) .
وعن عاصم بن بهدلة قال : إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) تزوّج امرأة من كندة يقال لها :
" أسماء بنت النعمان " وكانت عائشة وحفصة تولّتا مشطها وإصلاح أمرها ، فقالتا
لها : إنّه يعجب النبيّ من المرأة إذا دنا منها أن تقول : أعوذ بالله منك ، فلمّا مدّ يده
إليها استعاذت منه ، فوضع كمّه على وجهه وقال : عذت بمعاذ - ثلاثاً - وأمر أن
تلحق بأهلها ، فماتت كمداً ( 3 ) .
وروى ابن مندة وأبو نعيم عن خليسة جارية حفصة : أنّ عائشة وحفصة كانتا
جالستين تتحدّثان ، فأقبلت سودة زوج النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالت إحداها للأُخرى : أما
ترى سودة ما أحسن حالها لنفسدنّ عليها - وكانت من أحسنهنّ حالا كانت تعمل
الأديم الطائفي - فلمّا دنت منهما قالتا لها : يا سودة أما شعرت ؟ قالت : وما ذلك ؟
قالتا : خرج الأعور الدجّال ، ففزعت وخرجت حتّى دخلت خيمة لهم يوقدون
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف : 1 / 423 .
( 2 ) أنساب الأشراف : 1 / 425 .
( 3 ) أنساب الأشراف : 1 / 457 .