وكلاهما روى ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) .
الحلبيّون هم ثلاثة : أبو الصلاح تقي صاحب " الكافي في الفقه " وابن زهرة
صاحب " الغنية " وعلاء الدين صاحب " إشارة السبق " ومسلكهم في الفقه وأُصول
الفقه واحد ، والأغلب تبعيّة الأخيرين للأوّل .
[ 59 ]
الحلّي
هو : " محمّد بن إدريس " وهو مخلّط في نقل الأخبار - كما عرفت في " أبان
بن تغلب " - وفي نقل أقوال الفقهاء ، ومنها : في مسألة اشتراط الرجوع إلى كفاية
في استطاعة الححّ ، فنقل عن الخلاف والمبسوط عدم الاشتراط ( 2 ) مع أنّهما صرّحا
بالاشتراط ( 3 ) وفي أحوال الرجال كما عرفته في رفاعة .
ومن تخليطه : أنّه قد يردّ الأخبار الّتي عمل بها المشهور وقد يعمل بخبر واحد
لا دلالة فيه ، فقال في الفطرة : " قدرها صاع من كلّ شئ إلاّ اللبن فيجزيه منه أربعة
أرطال بالمدني " ( 4 ) مع أنّ مستنده خبر مرسل ومورده عدم تمكّنه ، فإنّه هكذا :
" سئل ( عليه السلام ) عن رجل لا يمكنه الفطرة ، فقال : يتصدّق بأربعة أرطال من اللبن " ( 5 ) ولم
يعمل به قبل الشيخ أحد ولم يتّبعه سوى ابن حمزة ( 6 ) إلاّ أنّه لمّا رأى أنّ الشيخ أفتى
به في مبسوطه ( 7 ) ونهايته ( 8 ) وكتابي خبره ( 9 ) وجعله شاهداً لتأويل خبر آخر زعمه
حكماً مقطوعاً مفروغاً عنه .
وكذا في " عدم تجاوز وادي محسّر عند الغدوّ من منى إلى عرفات قبل
الطلوع " ( 10 ) فإنّه لم يذكره أحد قبل الشيخ ولم يتّبعه إلاّ ابن حمزة ( 11 ) .
هامش
( 1 ) كذا ، والمناسب : رويا .
( 2 ) السرائر : 1 / 514 .
( 3 ) الخلاف : 2 / 253 ، المبسوط : 1 / 298 .
( 4 ) السرائر : 1 / 469 .
( 5 ) الوسائل : 6 / 236 ، ب 7 من أبواب زكاة الفطرة ح 3 .
( 6 ) الوسيلة : 131 .
( 7 ) المبسوط : 1 / 241 .
( 8 ) النهاية : 191 .
( 9 ) التهذيب : 4 / 82 ، الاستبصار : 2 / 48 .
( 10 ) السرائر : 1 / 589 .
( 11 ) الوسيلة : 177 .