والمرتضى في الشافي وأبو جعفر في التلخيص أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) تزوّج بها وهي
عذراء ، يؤكّد ذلك ما ذكر في كتابي الأنوار والبدع أنّ رقيّة وزينب كانتا ابنتي هالة
أُخت خديجة " ( 1 ) إلاّ أنّ نسبة المناقب لم تصحّ إلاّ إلى الكوفي الّذي كان مختبطاً
مخلّطاً فاسد العقل والمذهب ، فكان من المخمّسة ذكر ذلك في كتاب بدعه في بدع
الثالث ، ومن خبطه أنّه قال : " أمّا ما روت العامّة أنّ النبيّ زوّج عثمان رقيّة وزينب
. . . الخ " فلم يرو أحد تزويجه برقيّة وزينب ، بل برقيّة وأُمّ كلثوم .
وأمّا البلاذري فيأتي تصريحه بأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تزوّجها بعد زوجين .
وأمّا السيّد والشيخ فأجلاّن أن يقولا أو يحتملا شيئاً على خلاف تواتر السير ،
ولعلّهما أشارا في الكتابين إلى رأي الكوفي .
وبالجملة : السروي وإن كان مستقيماً ، إلاّ أنّه كالكوفي مخلّط ، ومن الغريب !
تأييده لذاك الرأي بقوله : " ويؤكّد ذلك . . . الخ " كما مرّ ، فإنّه لم يقل أحد غير
الكوفي أنّ عثمان تزوّج بزينب بعد أبي العاص .
وأمّا قوله : " وكانت خديجة قبل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) تحت أبي هالة بن زرارة أو هند بن
النبّاش التميمي " فليس بصواب ، فلا خلاف في كونها تحت أبي هالة ، وإنّما اختلف
في أبي هالة هل هو ابن زرارة بن نبّاش ، أو ابن النبّاش بن زرارة ؟ كما أنّ بعضهم
لم يذكروا لأبي هالة اسماً ، وبعضهم جعلوا اسمه " هنداً " وظاهر الزبيري كونه
نبّاش بن زرارة .
كما أنّ قوله : " في السير كانت قبل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) تحت أبي هالة ، ثمّ خلّف عليها
بعده عتيق المخزومي " ليس بصحيح ، فبعضها كما قال وبعضها بالعكس ، فقال
قتادة والطبري ( 2 ) وأبو الفرج ( 3 ) وابن قتيبة : إنّها كانت أوّلا تحت عتيق ( 4 ) وهو ظاهر
مصعب الزبيري ( 5 ) وصريح الزبير بن بكّار على نقل أبي نعيم ، ونقل أبي عمر خلافه
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب : 1 / 159 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 3 / 161 .
( 3 ) مقاتل الطالبيّين : 30 .
( 4 ) معارف ابن قتيبة : 79 .
( 5 ) نسب قريش : 22 .