الله ، ثمّ اغتسلي حتّى إذا رأيت أنّك قد طهرت فصلّي ثلاثاً وعشرين ليلة ، أو أربعاً
وعشرين ليلة وأيّامها وصومي ، فإنّ ذلك يجزيك وكذلك فافعلي كلّ شهر كما
تحيض النساء ويطهرن ميقات حيضهنّ وطهرهنّ ، وإن قويت على أن تؤخّري
الظهر وتعجّلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين وتؤخرّين المغرب
وتعجّلين العشاء ثمّ تغتسلين وتجمعين بين الصّلاتين فافعلي ، وتغتسلين مع الفجر
فافعلي . . . الخبر ( 1 ) . وهو كما ترى بعينه خبر الكافي في المبتدئة .
وبالجملة : هذه مبتدئة وأُمّ حبيبة - أو أُمّ حبيب أو حبيبة - مضطربة ، كما مرّ .
وفي السيرة قال ابن إسحاق : لمّا انصرف النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أُحد إلى المدينة
لقيته حمنة كما ذكر لي ، فنعي إليها أخوها " عبد الله بن جحش " فاسترجعت
واستغفرت له ، ثمّ نعي لها خالها " حمزة بن عبد المطّلب " فاسترجعت واستغفرت
له ، ثمّ نعي لها زوجها " مصعب بن عمير " فصاحت وولولت ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
إنّ زوج المرأة منها بمكان لما رأى من تثبّتها عند أخيها وخالها وصياحها
على زوجها ( 2 ) .
هذا ، وفي سنن أبي داود عن أنس دخل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) المسجد وحبل ممدود بين
ساريتين ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : " حمنة بنت جحش " تصلّي فإذا أعيت تعلّقت به ،
فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لتصلّ ما أطاقت فإذا أعيت فلتجلس ( 3 ) .
وفي الجزري : كانت " حمنة " من المهاجرات وشهدت أُحداً ، فكانت تسقي
العطشى وتحمل الجرحى وتداويهم .
وفيه - أيضاً - : وكانت " حمنة " ممّن قال في الإفك على عائشة ، فعلت ذلك
حميّة لأُختها " زينب " إلاّ أنّ زينب لم تقل شيئاً فيها ، فقال بعضهم : إنّها جلدت مع
من جلد فيه ، وقيل : لم يجلد أحد .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود : 1 / 76 .
( 2 ) لا يوجد كتابه لدينا .
( 3 ) سنن أبي داود : 2 / 33 - 34 .