والمعصية وعلى الفسق ، بل على الردّة وله كتاب في الإجماع يطعن فيه في أدلّة
الفقهاء ويقول : إنّها ألفاظ غير صريحة في كون الإجماع حجّة نحو قوله تعالى :
( جعلناكم أُمّة وسطاً ) وقوله تعالى : ( وكنتم خير أُمّة ) وقوله تعالى : ( ويتّبع غير
سبيل المؤمنين ) وأمّا الخبر الّذي صورته " لا تجتمع أُمّتي على الخطأ " فخبر
واحد قال : وأمثل دليل للفقهاء قولهم : إنّ الهمم المختلفة والآراء المتباينة إذا كان
أربابها كثيرة عظيمة يستحيل اجتماعهم على الضلال ، وهذا باطل باليهود
والنصارى وغيرهم من فرق الضلال ( 1 ) .
قلت : وما قاله في الإجماع عين الحقّ من عدم دلالة الآيات وعدم صحّة ما
نقلوا من الروايات ، وأمّا المتمسّك الأخير فأجاب عنه النظّام نقضاً ، ويمكن
الجواب عنه حلاّ بأنّه في كبراه صحيح ، وأين صغراه في مدّعاهم في بيعة أبي بكر ؟
فإنّما الأصل فيها اتّفاق عمر وأبي عبيدة ، وإلاّ فهو من المحالات العادية ، وقد
اعترف فاروقهم " بأنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة " ووجهها معلوم من اشتغال أهل
البيت ( عليهم السلام ) بتجهيز النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحسد بشير بن سعد لسعد بن عبادة ورقابة
الأوس مع الخزرج ، وميل المؤلّفة والمنافقين لتقدّم أمر أبي بكر ليصيروا ذوي حظّ
إلى غير ذلك ، ولكونها فلتة اجتمعت أسبابها ، قال عمر : فمن عاد لمثلها فاقتلوه .
وروى أمالي الشيخ في مجلسه 24 مسنداً عن الجاحظ قال : سمعت النظّام
يقول : عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) محنة على المتكلّم ، إن وفّاه حقّه غلا وإن بخسه حقّه
أساء ، والمنزلة الوسطى دقيقة الوزن صعبة الترقّي إلاّ على الحاذق الذكي ( 2 ) .
[ 421 ]
النعمة أو نعمة الله
هو " محمّد بن الحسن بن إسحاق الموسوي " المتقدّم ، الّذي ألّف الصدوق
له الفقيه .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 20 / 33 .
( 2 ) أمالي الشيخ الطوسي : 2 / 201 .