تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
وطوراً بالجبر وما أعلمه اعتقد مذهباً دام عليه ، فقدم مكّة تمرّداً وإنكاراً على من يحجّ ، وكان تكره العلماء مجالسته لخبث لسانه وفساد ضميره ، فأتى أبا عبد الله ( عليه السلام ) في جماعة من نظرائه . فقال له : إنّ المجالس بالأمانات ولابدّ لمن كان به سعال أن يسعل أفتأذن لي بالكلام ؟ فقال : تكلّم بما شئت ، فقال : إلى كم تدوسون هذا البيدر وتلوذون بهذا الحجر وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر وتهرولون هرولة البعير إذا نفر ! أنّ من فكّر في هذا وقدّر علم أنّ هذا فعل أسّسه غير حكيم ولا ذي نظر ، فقل فإنّك رأس هذا الأمر وسنامه وأبوك أُسّه ونظامه ، فقال ( عليه السلام ) : إنّ من أضلّه الله وأعمى قلبه استوخم الحقّ فلم يعذبه وصار الشيطان وليّه يورده مناهل الهلكة ثمّ لا يصدره ، أنّ هذا بيت استعبد الله به خلقه ليختبر طاعته في إتيانه فحثّهم على تعظيمه وزيارته ، وجعله محلّ أنبيائه وقبلة للمصلّين له ، فهو شعبة من رضوانه وطريق يؤدّي إلى غفرانه ، منصوب على استواء الكمال ومجتمع العظمة والجلال ، خلقه الله قبل دحو الأرض بألفي عام ، وأحقّ من اُطيع في ما أمر وانتُهي عمّا نهى عنه وزجر ، الله المنشئ للأرواح والصور . فقال ابن أبي العوجاء : ذكرت فأحلت على غائب ، فقال ( عليه السلام ) : ويلك ! كيف يكون غائباً من هو مع خلقه شاهد وإليهم أقرب من حبل الوريد ، يسمع كلامهم ويرى أشخاصهم ويعلم أسرارهم ؟ وإنّما المخلوق الّذي إذا انتقل من مكان فلا يدري في المكان الّذي صار إليه ما حدث في المكان الّذي كان فيه يكون غائباً ( إلى أن قال ) فقام ابن أبي العوجاء وقال لأصحابه : من ألقاني في بحر هذا ؟ سألتكم أن تلتمسوا لي خمرة فألقيتموني على جمرة ! قالوا : ما كنت في مجلسه إلاّ حقيراً ، قال : إنّه ابن من حلق رؤوس من ترون ( 1 ) . وفي الطبري : كان خال " معن بن زائدة " وأتى به محمّد بن سليمان بن عليّ لمّا كان والياً على الكوفة من قبل المنصور ، فأمر بضرب عنقه فقال : لئن قتلتموني
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق : 253 ب 36 ح 4 .