فادّعى بعد وفاة أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّه فوّض إليه أمره وجعله وصيّه من بعده ، ثمّ ترقى
به الأمر إلى أن قال : كان عليّ نبيّاً ورسولا ، وكذا الحسن والحسين وعليّ بن
الحسين ومحمّد بن عليّ وأنا نبيّ ورسول ، والنبّوة في ستّة من ولدي يكونون
بعدي أنبياء آخرهم القائم ، وكان يأمر أصحابه بحنقِ من خالفهم وقتلهم
بالاغتيال ، ويقول : من خالفكم فهو كافر مشرك فاقتلوه فإنّ هذا جهاد خفيّ .
وزعم أن جبرئيل يأتيه بالوحي من عند الله ، وأنّ الله بعث محمّداً بالتنزيل
وبعثه - يعني نفسه - بالتأويل فطلبه خالد بن عبد الله القسري فأعياه ، ثمّ ظفر عمر
الخناق بابنه الحسين بن أبي منصور وقد تنبّأ وادّعى مرتبة أبيه وجبيت له الأموال
وتابعه على رأيه ومذهبه بشر كثير وقالوا بنبوّته ، فبعث به إلى المهديّ فقتله في
خلافته وصلبه بعد أن أقرّ بذلك وأخذ منه مالا عظيماً ( 1 ) .
وفي كتاب الكشّي في " محمّد بن أبي مقلاص " - المتقدّم - مسنداً عن حصين
ابن عمرو ، وقال : كنت جالساً عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال له رجل : جعلت فداك ! أنّ
أبا منصور حدّثني أنّه رفع إلى ربّه ومسح على رأسه وقال بالفارسية : " يا پسر ! "
فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : حدّثني أبي عن جدّي رسول الله قال : إنّ إبليس اتّخذ
عرشاً في ما بين السماء والأرض ، واتّخذ زبانية بعدد الملائكة فإذا دعا رجلا
فأجابه ووطئ عقبه وتخطّت إليه الأقدام تراءى له إبليس ورفع إليه ، وأنّ
أبا منصور كان رسول إبليس ، لعن الله أبا منصور ( 2 ) .
واختلاف الشهرستاني والنوبختي لا يخفى ، فالأوّل جعله عجليّاً ومثله
السمعاني ، وجعله الثاني عبديّاً ، والأوّل قال : صلبه يوسف أيّام هشام ، والثاني
قال : طلبه خالد القسري فأعياه .
[ 911 ]
أبو منصور الكسف
مرّ في سابقه ، وفيه قيل :
هامش
( 1 ) فرق الشيعة : 38 .
( 2 ) الكشّي : 303 .