وروى معارف ابن قتيبة عنه قال : سمعت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : ألا لا ترجعوا
بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض فإنّ الحقّ يومئذ لمع عمّار .
قال أبو الغادية : وسمعت عمّاراً يذكر عثمان في المسجد قال : يدعى فينا
" جباناً " ويقول : " إنّ نعثلا هذا يفعل ويفعل " يعيبه ، فلو وجدت ثلاثة أعوان يومئذ
لوطئته حتّى أقتله فبينما أنا بصفّين إذا أنابه أوّل الكتيبة فطعنه رجل في كتفه
فانكشف المغفر عن رأسه فضربت رأسه فإذا رأس عمّار قد ندر .
قال زمعة بن كلثوم : قال أبي : فما رأيت شيخاً أضلّ منه ! يروي أنّه سمع
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : ما قال ، ثمّ ضرب عنق عمّار ( 1 ) .
وأقول : لا أدري ما عابوا منه وهم شركاؤه فلازم كون عثمان إمامهم الثالث
أنْ يقتل سابّه ، إلاّ أنّ إخواننا لا يبالون في دينهم من التضادّ والتناقض .
وروى الجزري عن أبي معشر قال : بينا الحجّاج جالساً إذ أقبل رجل مقارب
الخطو ، فلمّا رآه الحجّاج قال : مرحباً بأبي غادية وأجلسه على سريره ، وقال : أنت
قتلت ابن سميّة ؟ قال : نعم ، قال : كيف صنعت ؟ قال : صنعت كذا حتّى قتلته ، فقال
الحجّاج لأهل الشام : " من سرّه أن ينظر إلى رجل عظيم الباع يوم القيامة فلينظر
إلى هذا " ثمّ سارّه أبو غادية يسأله شيئاً ، فأبى عليه فقال أبو غادية : نوطّئ لهم
الدنيا ثمّ نسألهم فلا يعطوننا ويزعم أنّي عظيم الباع يوم القيامة ، فقال الحجّاج :
أجل والله ! إنّ من ضرسه مثل أُحد وفخذه مثل ورقان ومجلسه مثل ما بين المدينة
والربذة لعظيم الباع يوم القيامة ، والله ! لو أنّ عمّاراً قتله أهل الأرض لدخلوا النار .
قيل : اسمه يسار ، وقيل : مسلم .
ومن العجب أنّ إخواننا ذكروه في الصحابة مع كونه روى كفر نفسه ومع قتله
عمّاراً الّذي أمر الله تعالى نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بحبّه وشهد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بكونه ميزاناً بين
الحقّ والباطل ، ولم يذكروا مالك بن نويرة في الصحابة لكونه قال لخالد بن الوليد
معبّراً عن أبي بكر : صاحبك .
هامش
( 1 ) المعارف : 148 ، وفيه : أبو العارية .