مات الخليل سنة 160 أو 170 أو 175 ، ومات ابن السكّيت سنة 244 على
ما في الطبقات ( 1 ) .
هذا ، وفي فهرست ابن النديم : كان متصرّفاً في أنواع العلوم ، من علماء بغداد
وكان عالماً بنحو الكوفيّين ، وعلم القرآن والشعر ، وقد لقي فصحاء الأعراب وأخذ
عنهم ( 2 ) .
وفي تاريخ بغداد : قال المبرّد : ما رأيت للبغداديّين كتاباً أحسن من كتابه في
المنطق ، وكان اللحياني عازماً على أن يملي نوادر له ضعف ما أملى ، فقال يوماً :
تقول العرب : " مثقل استعان بذقنه " فقام إليه ابن السكّيت وهو حدث ، فقال : إنّما
تقول : " مثقل استعان بدفّيه " يريدون أنّ الجمل إذا نهض بالحمل استعان بجنبيه ،
فقطع الإملاء ، فلمّا كان في المجلس الثاني أملى ، فقال : تقول العرب : " هو جاري
مكاشري " فقام إليه ابن السكّيت ، فقال : وما معنى مكاشري ؟ إنّما هو : مكاسري ،
يعني : كسر بيتي إلى كسر بيته ، فقطع اللحياني الإملاء فما أملى بعد ذلك شيئاً . وكان
من أهل الفضل والدين موثوقاً بروايته ، وسأل الفراء السكّيت أباه عن نسبه ؟ فقال :
خوزي من قرى دورق من كور الأهواز ( 3 ) .
وفي طبقات السيوطي : وله تصانيف كثيرة في النحو ومعاني الشعر وتفسير
دواوين العرب زاد فيها على من تقدّمه ، ولم يكن بعد ابن الأعرابي مثله ( إلى أن
قال ) وبينا هو مع المتوكّل في بعض الأيّام إذ مرّ به ولداه المعتزّ والمؤيّد ، فقال له :
" يا يعقوب من أحبّ إليك ابناي هذان أم الحسن والحسين ؟ " فغضّ من ابنيه
وقال : " قنبر خير منهما " وأثنى على الحسن والحسين ( عليهما السلام ) بما هما أهله ، وقيل :
قال : والله ! إنّ قنبراً خادم عليّ ( عليه السلام ) خير منك ومن ابنيك ، فأمر الأتراك فداسوا
بطنه فحمل فعاش يوماً وبعض يوم ، وقيل : حمل ميّتاً في بساط ، وقيل : قال : سلّوا
لسانه من قفاه ففعلوا به ذلك فمات ( 4 ) .
هامش
( 1 ) بغية الوعاه : 419 .
( 2 ) فهرست ابن النديم : 79 .
( 3 ) تاريخ بغداد : 14 / 273 - 274 .
( 4 ) بغية الوعاه : 418 .