القاضي ، فإنّه : أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن خنيس بن سعد بن
حبتة ، و " خنيس " جدّ أبي يوسف هو : صاحب چهار سوج خنيس بالكوفة ، قاله
ابن الكلبي .
وأمّا ابن قتيبة والخطيب فلم يذكرا " خنيساً " في نسبه ، قال الأوّل في معارفه :
هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن حبتة من بجيلة ، لزم أبا حنيفة فغلب
عليه الرأي ، لم يزل قاضياً ببغداد إلى أن مات سنة 182 في خلافة هارون ( 1 ) .
وقال الثاني في تاريخ بغداد : قال محمّد بن خلف بن حبان بن صدقة
المقرئ : أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن بجير وحبيب بن سعد
أخو النعمان بن سعد ، الّذي يروي عن عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) . . . الخ ( 2 ) .
ولابدّ أنّهما أعرف وكون خنيس تخليطاً .
وكيف كان : فقال الخطيب : هو أوّل من خوطب بقاضي القضاة ، وأوّل من
وضع الكتب في أُصول الفقه على مذهب أبي حنيفة ، وكان مولده سنة 113 .
وفيه : كان أبو حنيفة حسن الفراسة ، فقال لأبي يوسف : تميل إلى الدنيا . فكان
كما قال ، وقال ابن السمّاك : لا أقول إنّ أبا يوسف مجنون ، ولو قلت ذاك لم يقبل
منّي ، ولكنّه رجل صارع الدنيا فصرعته .
وفيه : بعث إليه الرشيد فأحضره وكان عنده عيسى بن جعفر ، فقال : عنده
جارية سألته أن يهبها لي فامتنع ، وسألته أن يبيعها فأبى ، ووالله ! لئن لم يفعل
لأقتلنّه ، فقال عيسى : إنّ عليّ يميناً بالطلاق والعتاق وصدقة ما أملك أن لا أبيع
هذه الجارية ولا أهبها ، فقال الرشيد : هل له في ذلك من مخرج ؟ قلت : يهب لك
نصفها ويبيعك نصفها فتكون لم تبع ولم تهب ففعل ، فقال الرشيد : هي مملوكة ولابدّ
أن تستبرئ ، ووالله ! إن لم أبت معها ليلتي أنّي أظنّ أنّ نفسي ستخرج ، قلت : تعتقها
وتتزوّجها ، فإنّ الحرّة لا تُستبرأ .
هامش
( 1 ) معارف ابن قتيبة : 280 .
( 2 ) تاريخ بغداد : 14 / 243 .