الفزاري قال : دعا أبو عبد الله ( عليه السلام ) مولى يقال له : " مصادف " فأعطاه ألف دينار ،
وقال له : تجهّز حتّى تخرج إلى مصر ، فإنّ عيالي قد كثروا ، فتجهّز بمتاع وخرج مع
التجّار إلى مصر ، فلمّا دنوا من مصر استقبلتهم قافلة خارجة من مصر فسألوهم عن
المتاع الّذي كان معهم ما حاله في المدينة - وكان متاع العامّة - فأخبروهم أنّه
ليس بمصر منه شيء ، فتحالفوا وتعاقدوا على أن لا ينقصوا متاعهم من ربح الدينار
ديناراً . فلمّا قبضوا أموالهم انصرفوا إلى المدينة ، فدخل مصادف على أبي
عبد الله ( عليه السلام ) ومعه كيسان كلّ واحد ألف دينار ، فقال : جعلت فداك ! هذا رأس المال
وهذا الآخر ربح ، فقال : إنّ الربح كثير ولكن ما صنعتم ؟ فحدّثه فقال : سبحان الله !
تحلفون على قوم مسلمين ألاّ تبيعوهم إلاّ بربح الدينار ديناراً ؛ ثمّ أخذ أحد
الكيسين وقال : هذا رأس مالي ولا حاجة لنا في هذا الربح . ثمّ قال : يا مصادف
مجالدة السيوف أهون من طلب الحلال ( 1 ) .
وروى الروضة عن مرازم قال : خرجنا مع أبي عبد الله ( عليه السلام ) حيث خرج من
عند أبي جعفر من الحيرة ، فخرج ساعة أُذن له وانتهى إلى السالحين في أوّل الليل ؛
فعرض له عاشر فقال له : لا أدعك أن تجوز ، فألحّ عليه وأنا ومصادف معه ، فقال له
مصادف : جعلت فداك ! إنّما هو كلب قد آذاك وأخاف أن يردّك أتأذن لنا أن
نضرب عنقه ثمّ نطرحه في النهر ؟ فأبى ولم يزل مصادف يلحّ عليه حتّى مضى أكثر
الليل ، فأذن له العاشر ، فقال ( عليه السلام ) : يا مرازم هذا خير أم الّذي قلتما ؟ ( 2 )
أقول : ومرّ في ابنه " محمّد " قول ابن الغضائري : " روى عن أبيه ، ضعيف " . ثمّ
قول ابن الغضائري هنا وجدناه كما نقل ، وصدّقه الخلاصة ، ولكن قال ابن داود :
" قال غض : ليس بشيء " وكذلك نقل عنه في فصل " من قيل فيه : ليس بشيء " .
ثمّ جعل المصنّف ذيل خبر الكشّي إشارة إلى مضمون خبر الكافي بلا وجه ،
حيث إنّ خبر الكشّي عن الكاظم ( عليه السلام ) وخبر الكافي عن الصادق ( عليه السلام ) بل لا يعلم
هامش
( 1 ) الكافي : 5 / 161 .
( 2 ) روضة الكافي : 87 .