وحدّثته بالّذي سمعت من أبيه في هذا المنزل ، فقال الحسين ( عليه السلام ) : معنا أنت
أو علينا ؟ فقلت : لا معك ولا عليك ، تركت أهلي وولدي وأخاف عليهم من ابن
زياد ، فقال : فولّ هرباً حتّى لا ترى لنا مقتلا ، والّذي نفس حسين ( 1 ) بيده ! لا يرى
مقتلنا اليوم رجل ولا يغيثنا إلاّ أدخله الله النار ؛ فأقبلت هارباً في الأرض حتّى
خفي عليّ مقتله ( 2 ) .
ورواه أمالي الصدوق عن هرثمة بن أبي سليم ( 3 ) .
[ 8192 ]
هرم بن حيّان
العبدي
قال : مرّ خبر الكشّي : سئل الفضل بن شاذان عن الزهّاد الثمانية ؟ فقال : الربيع
ابن خثيم وهرم بن حيّان وأويس القرني وعامر بن قيس ، وكانوا مع عليّ ( عليه السلام )
ومن أصحابه ، وكانوا زهّاداً أتقياء ( 4 ) .
وفي السِير : كان هرم بن حيّان صاحب أُويس وأنّهما أوّل ما التقيا ، قال له
هرم : السلام عليك يا أُويس بن عامر ، فقال : وعليك السلام يا هرم بن حيّان ، فقال
هرم : أما أنّي قد عرفتك بالصفة ، فكيف عرفتني ؟ قال : إنّ أرواح المؤمنين لتشامّ
كما تشامّ الخيل ، فتعرف بعضها بعضاً ( 5 ) .
أقول : وفي الحُلية ، عن مالك بن دينار قال : استعمل هرم فظنّ أنّ قومه
سيأتونه ، فأمر بنار فأُوقدت بينه وبين من يأتيه ، فجاءه قومه يسلّمون عليه من
بعيد ، فقال : مرحباً بقومي ! ادنوا ، قالوا : ما نستطيع لقد حال النار بيننا وبينك ، قال :
وأنتم تريدون أن تلقوني في نار أعظم منها ، نار جهنّم ! قال : فرجعوا ( 6 ) .
وفي الاستيعاب : قال أبو عبيدة : وفي سنة ثمان عشرة حاصر هرم بن حيّان
هامش
( 1 ) في المصدر : نفس محمّد .
( 2 ) وقعة صفّين : 140 .
( 3 ) أمالي الصدوق : 117 - 118 ، وفيه : هرثمة بن أبي مسلم .
( 4 ) الكشّي : 97 .
( 5 ) لم نعثر عليه .
( 6 ) حلية الأولياء : 2 / 120 .