لمّا قرأ كتاب الحسن تغيّظ وقال : نوطّئ نحن لهم الخلافة ونمهّد لهم أكتافها ثمّ
يستبدّون بالأُمور ( إلى أن قال ) صاح هرثمة : يا أهل الكوفة ! على مَ تسفكون
دماءنا ودماءكم ؟ إن كان قتالكم إيّانا كراهيّة لإمامنا فهذا " منصور بن المهدي "
رضي لنا ولكم نبايعه ، وإن أحببتم إخراج الأمر من ولد العبّاس فانصبوا إمامكم
واتّفقوا معنا نتناظر فيه ، فأمسك أهل الكوفة عن الحملة ، وناداهم أبو السرايا : أنّ
هذه حيلة . . . الخ ( 1 ) .
ومرّ - في طاهر بن الحسين - قول الرضا ( عليه السلام ) لأحمد بن عمر : أيسرّك أن
تكون مثل طاهر وهرثمة وإنّك على خلاف ما أنت عليه ؟ قال : لا والله . . . الخبر ( 2 ) .
وفي دلالات العيون : نظر الرضا ( عليه السلام ) إلى هرثمة بالمدينة فقال : " كأنّي به وقد
حمل إلى مرو فضربت عنقه " فكان كما قال ( 3 ) .
وبالجملة : خبر الوفاة رواية على خلاف الدراية .
[ 8191 ]
هرثمة بن سليم
في صفّين نصر بن مزاحم مسنداً عنه قال : غزونا مع عليّ ( عليه السلام ) غزوة صفّين ،
فلمّا نزلنا بكر بلاء صلّى بنا صلاة ، فلمّا سلّم رفع إليه من تربتها فشمّها ثمّ قال :
" واهاً لك أيّتها التربة ! ليحشرنّ منك قوم يدخلون الجنّة بغير حساب " فلمّا رجعت
قلت لامرأتي " جرداء بنت سمير " - وكانت شيعة لعليّ ( عليه السلام ) - : ألا أُعجبك من
صديقك أبي الحسن لمّا نزلنا كربلا ؟ رفع إليه من تربتها وقال . . . - ما مرّ - وما علمه
بالغيب ؟ فقالت : دعنا منك أيّها الرجل ! فإنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يقل إلاّ حقّاً ؛
قال : فلمّا بعث عبيد الله بعثاً إلى الحسين كنت فيهم ، فلمّا انتهيت إلى القوم عرفت
المنزل الّذي نزل بنا عليّ ( عليه السلام ) فيه والبقعة الّتي رفع إليه من ترابها والقول الّذي قاله ؛
فكرهت مسيري فأقبلت على فرسي حتّى وقفت على الحسين ، فسلّمت عليه
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيّين : 356 - 363 .
( 2 ) مرّ في ج 5 ، الرقم 3741 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 2 / 210 باب 47 ح 14 .