وفي صفّين نصر : دعا عليّ ( عليه السلام ) هاشماً ومعه لواؤه - وكان أعور - فقال له :
يا هاشم ، حتّى متى تأكل الخبز وتشرب الماء ؟ فقال هاشم : لأجهدنّ ألاّ أرجع إليك
أبداً ! قال عليّ ( عليه السلام ) : إنّ بإزائك ذا الكلاع وعنده الموت الأحمر ، فتقدّم هاشم ، فقال
معاوية : من هذا المقبل ؟ فقيل : هاشم المرقال ، فقال : أعور بني زهرة ، قاتله الله !
وقال : إنّ حماة اللواء ربيعة فأجيلوا القداح فمن خرج سهمه عبيّته لهم ، فخرج سهم
ذي الكلاع ، فقال : ترّحك الله من سهم كرهت الضراب ، فأقبل هاشم وهو يقول :
أعور يبغي نفسه خلاصا * مثل الفتيق لابساً دِلاصا
قد جرّب الحرب ولا أناصا * لا ديةً يخشى ولا قصاصا
إلى أن قال : وحمل ذو الكلاع فاجتلد الناس فقتلا جميعاً ، وأخذ ابن هاشم
اللواء وهو يقول :
أهاشم بن عتبة بن مالك * أعزز بشيخ من قريش هالك
تخبطه الخيلات بالسنابك * في أسود من نقعهنّ حالك
أبشر بحور العين في الأرائك * والروح والريحان عند ذلك
وفيه أيضاً : قد كان عليّ ( عليه السلام ) قال له كهيئة المازح : أبا هاشم أما تخشى من
نفسك أن تكون أعور جباناً ! قال : ستعلم يا أمير المؤمنين والله لألفّن بين جماجم
القوم لفّ رجل ينوي الآخرة ! فأخذ رُمحاً فهزّه فانكسر ، ثمّ أخذ آخر فوجده
جاسياً فألقاه ، ثمّ دعا برُمح ليّن فشدّ به لواه .
وفيه : جعل عمّار يتناوله بالرُمح ويقول : أقدم يا أعور " لا خير في أعور
لا يأتي الفزع " فيتقدّم فيركز الراية ، فإذا شامت إليه الصفوف قال عمّار : أقدم يا
أعور لا خير في أعور لا يأتي الفزع ؛ فجعل عمرو بن العاص يقول : إنّي لأرى
لصاحب الراية السوداء عملا لئن دام على هذا لتفنين العرب !
وفيه : قال هاشم له ( عليه السلام ) : والله ما أُحبّ أنّ لي ما في الأرض ممّا أقلّت وما
تحت السماء ممّا أظلّت وإنّي واليت عدوّاً لك أو عاديت وليّاً لك ! فقال ( عليه السلام ) : اللّهمّ
قاموس الرجال — صفحة 486
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٨٦