فإنّما حدّثني به الثقة عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وحدّثني أيضاً : " ليؤخذنّ رجل
فليقتلنّ وليصلبنّ بين شرافتين من شرف المسجد " فقلت له : إنّك لتحدّثني بالغيب !
فقال : احفظ ما أقوله لك . قال أبو العالية : فوالله ! ما أتت علينا جمعة حتّى أُخذ
مزرع ، فقتل وصلب بين شرافتين من شرف المسجد ( 1 ) .
أقول : ورواه الإرشاد لكن فيه " مزرع بن عبد الله " وزاد في آخره " وقد كان
حدّثني بثالثة فنسيتها " ( 2 ) . وذكره الاختصاص بلفظ " مزرع مولى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) "
وروى كونه من التابعين المقرّبين منه ( عليه السلام ) ( 3 ) .
[ 7493 ]
مساحق بن مخرمة
في جَمَل المفيد عن جَمَل الواقدي بعد ذكر فتحه ( عليه السلام ) : جاءه فتيان من قريش
يسألونه الأمان ، فقال لهم : ويلكم ! على مَ تقاتلونني ؟ على أن حكمت فيكم بغير
عدل ، أو قسمت بينكم بغير سويّة ، أو استأثرت عليكم أو لبعدي عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو لقلّة بلاء منّي في الإسلام ؟ فقالوا : نحن إخوة يوسف فاعف
عنّا . فنظر إلى أحدهم فقال : من أنت ؟ قال : مساحق بن مخرمة معترف بالزلّة مقرّ
بالخطيئة تائب من ذنبي ، فقال ( عليه السلام ) : قد صفحت عنكم ( 4 ) .
وعن جمل أبي مخنف ، عنه قال : لمّا انهزم الناس يوم الجمل اجتمع معي
طائفة من قريش فيهم مروان ، فقالوا : والله ! لقد ظلمنا هذا الرجل ونكثنا بيعته من
غير حدث ، ولقد ظهر علينا فما رأينا قطّ أكرم سيرة ولا أحسن عفواً بعد
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منه ، تعالوا نعتذر إليه ، فلمّا دخلنا عليه جعل متكلّمنا يتكلّم .
فقال ( عليه السلام ) : انصتوا أكفّكم إنّما أنا بشر مثلكم ، فإن قلت حقّاً فصدّقوني وإن قلت
باطلا فردّوا عليّ ، أُنشدكم الله أتعلمون أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قُبض وأنا أولى به وبالناس
من بعده ؟ قالوا : اللّهمّ نعم . قال : فعدلتم عنّي وبايعتم أبا بكر فأمسكت ولم أُحبّ أن
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 2 / 294 .
( 2 ) إرشاد المفيد : 172 .
( 3 ) الاختصاص : 7 .
( 4 ) الجمل : 220 .